تفصيل الشريعة- كتاب الزكاة - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٦٨ - القول فيما تجب فيه الزكاة وما تُستحبّ
السنن المبحوث عنها في الاصول وإن كانت توجب التوسعة بلحاظ المستحبّات، وترفع لزوم النظر في أسانيدها، إلّاأنّ ذلك فيما إذا كان دليل على الاستحباب، غاية الأمر كونه مورداً للمناقشة من حيث السند؛ ضرورة أنّ نفس القاعدة لا تثبت الاستحباب من دون نهوض أيّ دليل عليه.
والمقام كذلك؛ لأنّ النصوص المتضمّنة لثبوت الزكاة في الحبوب ومايكال ويقفز، فقصور شمولها للثمار ظاهر؛ ضرورة عدم كونها من الحبوب أوّلًا، ولا من المكيل ثانياً؛ لعدم تعارف بيع الثمار بالكيل لا في القرى ولا في البلدان أبداً.
وأمّا النصوص المتضمّنة لثبوتها في كلّ شيءٍ أنبتت الأرض فكذلك؛ فإنّ هذا العنوان وإن كان صادقاً على الثمار، إلّاأنّ تلك النصوص بأنفسها تضمّنت استثناء الخضر، كما عرفت في صحيحة زرارة المتقدِّمة [١].
والخضر شامل للثمار لغةً وعرفاً، مضافاً إلى تفسيره بها صريحاً في صحيحة اخرى لزرارة، عن أبي جعفر وأبي عبد اللَّه عليهما السلام أنّهما قالا: عفا رسول اللَّه صلى الله عليه و آله عن الخضر، قلت: وما الخضر؟ قالا: كلّ شيء لا يكون له بقاء: البقل، والبطيخ، والفواكه، وشبه ذلك ممّا يكون سريع الفساد [٢].
فإذاً لا تشمل تلك النصوص الفواكه والثمار في حدّ أنفسها، فلا يكون في البين دليل على الاستحباب فيها [٣].
[١] في ص ٦٣.
[٢] تهذيب الأحكام ٤: ٦٦ ح ١٨٠، وعنه وسائل الشيعة ٩: ٦٨، كتاب الزكاة، أبواب ما تجب فيه الزكاة ب ١١ ح ٩.
[٣] المستند في شرح العروة الوثقى، موسوعة الإمام الخوئي ٢٣: ١٣٨- ١٣٩.