تفصيل الشريعة- كتاب الزكاة - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٦٥ - القول فيما تجب فيه الزكاة وما تُستحبّ
الروايات المتقدّمة الظاهرة في الحصر على التسعة، وعن صاحب الحدائق إنكار الاستحباب والإصرار على الجمع بالحمل على التقيّة [١].
والتحقيق أن يقال: إنّه بعد فرض التعارض بين الطائفتين، وعدم إمكان الجمع بينهما عرفاً، بحيث يخرج عن عنوان التعارض والحديثين المختلفين، أنّ الترجيح مع الطائفة الاولى؛ لأنّها موافقة للشهرة الفتوائيّة التي هي أوّل المرجّحات، كما ذكرناه مراراً [٢].
ثمّ إنّه ذكر بعض الأعلام قدس سرهم في الشرح أنّ هنا رواية واحدة لأجلها نحكم بالاستحباب؛ وهي رواية عليّ بن مهزيار الطويلة قال: فرأت في كتاب عبد اللَّه بن محمّد إلى أبي الحسن عليه السلام: جعلت فداك روي عن أبي عبد اللَّه عليه السلام أنّه قال: وضع رسول اللَّه صلى الله عليه و آله الزكاة على تسعة أشياء: الحنطة والشعير والتمر والزبيب، والذهب والفضّة، والغنم والبقر والإبل، وعفا رسول اللَّه صلى الله عليه و آله عمّا سوى ذلك، فقال له القائل: عندنا شيء كثير يكون أضعاف ذلك، فقال: وما هو؟
فقال له: الأرُز.
فقال أبو عبد اللَّه عليه السلام: أقول لك: إنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله وضع الزكاة على تسعة أشياء وعفا عمّا سوى ذلك، وتقول: عندنا أرُز وعندنا ذرّة، وقد كانت الذرّة على عهد رسول اللَّه صلى الله عليه و آله؟!
فوقّع عليه السلام: كذلك هو، والزكاة على كلّ ما كيل بالصّاع.
قال: وكتب عبد اللَّه: وروى غير هذا الرجل عن أبي عبد اللَّه عليه السلام أنّه سأله
[١] الحدائق الناضرة ١٢: ١٠٨.
[٢] دراسات في الاصول ٢: ٤٣١- ٤٣٦، سيرى كامل در اصول فقه ١٦: ٥٣٢ وما بعدها، كما تقدّم في كتاب الصلاة ١: ٢٥، ١٨٧ و ٢٣٤.