تفصيل الشريعة- كتاب الزكاة - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٠ - القول فيمن تجب عليه الزكاة
أقول: فاللازم إقامة الدليل بالنسبة إلى مثل هذه الموارد من طريق آخر، والظاهر عدم الاشتراك في هذا الطريق، فلابدّ من البحث في كلّ مورد مستقلّاً، فنقول:
من تلك الموارد الوقف، والمذكور في المتن أنّه «لا زكاة في الوقف وإن كان خاصّاً، ولا في نمائه إذا كان عامّاً وإن انحصر في واحد»، ومفاده عدم ثبوت الزكاة في نفس العين الموقوفة مطلقاً؛ من دون فرق بين الخاصّ والعامّ، وعدم ثبوتها في النماء إذا كان الوقف عامّاً؛ من دون فرق بين انحصار الموقوف عليه في واحد، وبين عدمه.
أمّا عدم ثبوت الزكاة في نفس العين الموقوفة كذلك، فيظهر بعد ملاحظة أمرين:
أحدهما: أنّ معنى الوقف- كما يساعده عنوانه- هو تحبيس الأصل وتسبيل المنفعة، فالوقف بمعنى الركود والبقاء على حاله الأوّل مأخوذ في معنى الوقف وحقيقته.
ثانيهما: أنّ الظاهر من مثل قوله- تعالى-: «خُذْ مِنْ أَمْوَ لِهِمْ صَدَقَةً» [١] هي الأموال المضافة إليهم، ولهم التصرّف فيها بما شاؤوا، ولهم السلطة عليها بنحو الإطلاق.
ومن الظاهر أنّ ملاحظة الأمرين تقتضي الحكم بعدم ثبوت الزكاة في العين الموقوفة مطلقاً وإن كان وقفاً خاصّاً؛ فإنّ الموقوف عليه في هذه الصورة وإن كان هو الشخص أو الأشخاص، إلّاأنّه حيث لا يمكن له التصرّف في
[١] سورة التوبة ٩: ١٠٣.