تفصيل الشريعة- كتاب الزكاة - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٤٣ - من تجب عليه زكاة الفطرةالقول فيمن تجب عليه
مسألة ٩: تجب فيها النيّة كغيرها من العبادات، ويجوز أن يتولّى الإخراج من وجبت عليه، أو يوكّل غيره في التأدية، فحينئذٍ لابدّ للوكيل من نيّة التقرّب، وإنوكّله في الإيصال يجب عليه أن ينوي كون ما أوصله الوكيل إلى الفقير زكاة.
ويكفي بقاء النيّة في خزانة نفسه، ولا يجب خطورها تفصيلًا. ويجوز أن يوكّل غيره في الدفع من ماله والرجوع إليه، فيكون بمنزلة الوكيل في دفعه من مال الموكّل، ولا يبعد جواز التوكيل في التبرّع؛ بأن يوكّله أن يؤدّي زكاته من ماله بدون الرجوع إليه. نعم، أصل التبرّع بها بلا توكيل محلّ إشكال ١.
١- قد ذكرنا [١] في هذا المجال مفصّلًا في بحث زكاة المال، ولا نرى حاجة إلىالإعادة أصلًا، والذي ينبغي التعرّض له هنا أنّه تارة: يتولّى الإخراج بالمباشرة من كانت الزكاة واجبة عليه، فلا إشكال، واخرى: يتحقّق التوكيل والاستنابة، وهذه على صور:
إحداها: أن يوكّل وكيله العامّ، أو في خصوص أداء الزكاة بالتأدية عنه، فحينئذٍ يجب على الوكيل ما يجب عليه في فرض المباشرة؛ من اعتبار التعيين وقصد القربة.
ثانيتها: أن يوكّل غيره في مجرّد الإيصال إلى الفقير مثلًا، فالواجب على الموكّل أن ينوي كون ما أوصله الوكيل إلى الفقير زكاة، ويكفي بقاء هذه النيّة في خزانة نفسه، ولا يجب خطورها تفضيلًا؛ بأن يعلم زمان الإيصال وسائر خصوصيّاته، بل ينوي حصول التقرّب عند الأداء، ويستمرّ هذه النيّة فيه من دون عروض تغيير.
[١] في ص ٢٩٣- ٢٩٦.