تفصيل الشريعة- كتاب الزكاة - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٥٥ - الفصل الثاني في زكاة النقدين
الإمكان أيضاً يخرج عن الثمنيّة.
الثالث: أنّ ما تعارف في قرب زماننا، بل في زماننا من الأثمان المختلطة من الفضّة وبعض الامور الاخر، فالظاهر عدم تعلّق الزكاة به بهذا النحو، وسيأتي [١] البحث عنه، كالنقود المتداولة المصنوعة في هذا الزمان من قرطاس مخصوص، كالاسكناس الايراني، والريال السعودي، والدينار الكويتي، والدلار الأمريكي، والبوند الانجليزي، وما يشابهها؛ لعدم كونها من الذهب والفضّة أصلًا.
ودعوى أنّ الظهير لهذه الامور- المسمّى ب «پشتوانه» في بعض الممالك- يكون هو الذهب، لا يصغى إليها؛ لعدم ثبوت الدعوى أوّلًا، وعدم تعلّق الزكاة بمطلق الذهب ثانياً، بل بعنوان الدرهم والدينار، مع أنّ الاعتبار فيها إنّما هو لأجل أنفسها لا بالظهير، كما لا يخفى.
وينبغي هنا التنبيه على أمر؛ وهو: أنّ الملاك في ماليّة النقود كالأمثلة المذكورة، هل هو اعتبار المعتبر من سلطان ونحوه، بحيث كان بقاء ماليّته متوقّفاً على وجود السلطان وحفظ سلطنته، أو أنّ الملاك فيه هي القدرة على المعاملة، بحيث كان مختلفاً بحسب الأزمنة والأمكنة؟.
وقد شاع هذا الأمر بين كثير ولو من الفضلاء والطلّاب، وحكي أنّ مجلس الشورى الإسلامي في إيران قد صوّب الأمر الثاني، وحكم بأنّ امرأة كانت مهرها عشرة آلاف اسكناساً، إذا أرادت أخذ مهرها بعد الطلاق أو قبله، لابدّ من ملاحظة أنّ عشرة آلاف في حال الطلاق كانت تعادل مازاد، وحكي
[١] لم نعثر عليه في المباحث الآتية.