إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ٨٦ - التشهد
لكن يجلس في الأخير على وركه الأيسر ،لأنه ليس مستوفزا للقيام بل هو مستقر، و يضجع رجله اليسرى خارجة من تحته،و ينصب اليمنى ،و يضع رأس الإبهام إلى جهة القبلة إن لم يشق عليه،ثم يقول:السلام عليكم و رحمة اللّٰه،و يلتفت يمينا بحيث يرى خده الأيمن من وراءه من الجانب اليمين،و يلتفت شمالا كذلك،و يسلم تسليمة ثانية،و ينوي الخروج من الصلاة بالسلام ،و ينوي بالسلام من على يمينه من الملائكة و المسلمين في الأولى .و ينوي مثل ذلك في الثانية[١]و يجزم التسليم و لا يمده مدا،فهو السنة .و هذه هيئة صلاة المنفرد .و يرفع صوته بالتكبيرات،و لا يرفع صوته إلا بقدر ما يسمع نفسه و ينوي الإمام الإمامة لينال الفضل،فإن لم ينو صحت صلاة القوم إذا نووا الاقتداء، و نالوا فضل الجماعة.و يسر بدعاء الاستفتاح و التعوذ كالمنفرد.و يجهر بالفاتحة و السورة في جميع الصبح و أوليي العشاء و المغرب،و كذلك المنفرد.و يجهر بقوله:آمين في الصلاة الجهرية،و كذلك المأموم،و يقرن المأموم تأمينه بتأمين الإمام معا لا تعقيبا،و يسكت الإمام سكتة عقيب الفاتحة ليثوب إليه نفسه،و يقرأ المأموم الفاتحة في الجهرية في هذه السكتة ليتمكن من الاستماع عند قراءة الإمام،و لا يقرأ المأموم السورة في الجهرية إلا إذا لم يسمع صوت الإمام،و يقول الامام: سمع اللّٰه لمن حمده ،عند رفع رأسه من الركوع.
و كذا المأموم،و لا يزيد الإمام على الثلاث في تسبيحات الركوع و السجود،و لا يزيد في التشهد الأول بعد قوله: اللهم صلّى على محمد و على آل محمد ،و يقتصر في الركعتين الأخيرتين على الفاتحة،و لا يطول على القوم،و لا يزيد على دعائه في التشهد الأخير على قدر التشهد و الصلاة على رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه و سلم،و ينوي عند السلام السلام على القوم و الملائكة،و ينوي القوم بتسليمهم جوابه.و يثبت الإمام ساعة حتى يفرغ الناس من السلام، و يقبل على الناس بوجهه.و الأولى أن يثبت إن كان خلف الرجل نساء لينصرفن قبله،و لا يقوم واحد من القوم حتى يقوم،و ينصرف الامام حيث يشاء عن يمينه و شماله و اليمين أحب إلىّ،و لا يخص الإمام نفسه بالدعاء في قنوت الصبح بل يقول: اللهم اهدنا ،و يجهر به و يؤمّن القوم،و يرفعون أيديهم حذاء الصدور،و يمسح الوجه عند ختم الدعاء الحديث نقل فيه، و إلا فالقياس أن لا يرفع اليد كما في آخر التشهد