إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ٨١ - و البداءة بالتكبير و ما قبله
و لا يضمهما،فإن ذلك مما كان يستدل به على فقه الرجل.و قد
«نهى صلّى اللّٰه عليه و سلم[١] الصّفن و الصّفد في الصّلاة» و الصفد:هو اقتران القدمين معا،و منه قوله تعالى (مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفٰادِ) [١].و الصفن:هو رفع إحدى الرجلين،و منه قوله عز و جل: (الصّٰافِنٰاتُ الْجِيٰادُ) [٢]هذا ما يراعيه في رجليه عند القيام و يراعى في ركبتيه و معقد نطاقه الانتصاب.و أما رأسه إن شاء تركه على استواء القيام،و إن شاء أطرق،و الإطراق أقرب للخشوع و أغض للبصر،و ليكن بصره محصورا على مصلاه الذي يصلى عليه،فإن لم يكن له مصلى فليقرب من جدار الحائط أو ليخط خطا،فان ذلك يقصر مسافة البصر و يمنع تفرّق الفكر،و ليحجر على بصره أن يجاوز أطراف المصلى و حدود الخط،و ليدم على هذا القيام كذلك إلى الركوع من غير التفات.
هذا أدب القيام فإذا استوى قيامه و استقباله و إطراقه كذلك فليقرأ قل أعوذ برب الناس تحصنا به من الشيطان،ثم ليأت بالاقامة،و ان كان يرجو حضور من يقتدى به فليؤذن أوّلا ثم ليحضر النية،و هو أن ينوي في الظهر مثلا و يقول بقلبه:أؤدى فريضة الظهر للّٰه،ليميزها بقوله أؤدى عن القضاء،و بالفريضة عن النفل،و بالظهر عن العصر و غيره،و لتكن معانى هذه الألفاظ حاضرة في قلبه فإنه هو النية،و الألفاظ مذكرات و أسباب لحضورها،و يجتهد أن يستديم ذلك إلى آخر التكبير حتى لا يعزب فإذا حضر في قلبه ذلك[٢]فليرفع يديه إلى حذو منكبيه بعد إرسالهما بحيث يحاذى
[١] إبراهيم:٢٩
[٢] ص:٣١