إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ٧٥ - فضيلة الخشوع
و قيل:[١] «أقرب ما يكون العبد إلى اللّٰه تعالى أن يكون ساجدا،و هو معنى قوله عز و جل: (وَ اسْجُدْ وَ اقْتَرِبْ) [١]و قال عز و جل: (سِيمٰاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ) [٢]فقيل هو ما يلتصق بوجوههم من الأرض عند السجود.
و قيل هو نور الخشوع فإنه يشرق من الباطن على الظاهر و هو الأصح.و قيل هي الغرر التي تكون في وجوههم يوم القيامة من أثر الوضوء
و قال صلّى اللّٰه عليه و سلم:[٢] «إذا قرأ ابن آدم السّجدة فسجد اعتزل الشّيطان يبكى و يقول :يا ويلاه أمر هذا بالسّجود فسجد فله الجنّة و أمرت أنا بالسّجود فعصيت في النّار» .و يروى عن على بن عبد اللّٰه بن عباس أنه كان يسجد في كل يوم ألف سجدة، و كانوا يسمونه السّجّاد.و يروى أن عمر بن عبد العزيز رضى اللّٰه عنه كان لا يسجد إلا على التراب.و كان يوسف بن أسباط يقول:يا معشر الشباب بادروا بالصحة قبل المرض فما بقي أحد أحسده إلا رجل يتم ركوعه و سجوده و قد حيل بيني و بين ذلك.و قال سعيد بن جبير :ما آسى على شيء من الدنيا إلا على السجود و قال عقبة بن مسلم :ما من خصلة في العبد أحب إلى اللّٰه عز و جل من رجل يحب لقاء اللّٰه عز و جل،و ما من ساعة العبد فيها أقرب إلى اللّٰه عز و جل منه حيث يخرّ ساجدا.
و قال أبو هريرة رضى اللّٰه عنه:أقرب ما يكون العبد إلى اللّٰه عز و جل إذا سجد،فأكثروا الدعاء عند ذلك
فضيلة الخشوع
قال اللّٰه تعالى: (وَ أَقِمِ الصَّلاٰةَ لِذِكْرِي) [٣]و قال تعالى: (وَ لاٰ تَكُنْ مِنَ الْغٰافِلِينَ) [٤]و قال عز و جل: (لاٰ تَقْرَبُوا الصَّلاٰةَ وَ أَنْتُمْ سُكٰارىٰ حَتّٰى تَعْلَمُوا مٰا تَقُولُونَ) [٥]قيل سكارى من كثرة الهم ،و قيل من حب الدنيا.و قال وهب :المراد به ظاهره،ففيه تنبيه على سكر
[١] العلق ١٩
[٢] طه ١٤
[٣] الفتح ٢٩
[٤] الأعراف ٢٠٥
[٥] النساء ٤٣