إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ٦٨ - كتاب أسرار الصّلاة و مهمّاتها
>كتاب أسرار الصّلاة و مهمّاتها بسم اللّٰه الرحمن الرحيم< الحمد للّٰه الذي غمر العباد بلطائفه،و عمر قلوبهم بأنوار الدين و وظائفه،الذي تنزل عن عرش الجلال إلى السماء الدنيا من درجات الرحمة إحدى عواطفه ،فارق الملوك مع التفرد بالجلال و الكبرياء بترغيب الخلق في السؤال و الدعاء فقال:هل من داع فأستجيب له؟ و هل من مستغفر فأغفر له،و باين السلاطين بفتح الباب و رفع الحجاب،فرخص للعباد في المناجاة بالصلوات كيفما تقلبت بهم الحالات في الجماعات و الخلوات،و لم يقتصر على الرخصة بل تلطف بالترغيب و الدعوة،و غيره من ضعفاء الملوك لا يسمع بالخلوة إلا بعد تقديم الهدية و الرشوة.فسبحانه ما أعظم شأنه و أقوى سلطانه،و أتم لطفه و أعم إحسانه! و الصلاة على محمد نبيه المصطفى،و وليه المجتبى،و على آله و أصحابه مفاتيح الهدى،و مصابيح الدجى،و سلم تسليما أما بعد:فان الصلاة عماد الدين ،و عصام اليقين،و رأس القربات،و غرة الطاعات.
و قد استقصينا في فن الفقه في بسيط المذهب و وسيطه و وجيزه أصولها و فروعها، صارفين جمام العناية إلى تفاريعها النادرة و وقائعها الشاذة،لتكون خزانة للمفتي منها يستمد،و معمولا له إليها يفزع و يرجع.و نحن الآن في هذا الكتاب نقتصر على ما لا بد للمريد منه من أعمالها الظاهرة و أسرارها الباطنة،و كاشفون من دقائق معانيها الخفية في معانى الخشوع و الإخلاص و النية ما لم تجر العادة بذكره في فن الفقه،و مرتبون الكتاب على سبعة أبواب:(الباب الأول)في فضائل الصلاة.(الباب الثاني)في تفضيل الأعمال الظاهرة من الصلاة .(الباب الثالث)في تفضيل الأعمال الباطنة منها.(الباب الرابع) في الإمامة و القدوة(الباب الخامس)في صلاة الجمعة و آدابها(الباب السادس)في مسائل متفرقة تعم بها البلوى يحتاج المريد إلى معرفتها(الباب السابع)في التطوعات و غيرها