إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ٦٠ - الخامس الأظفار
بخنصر اليسرى،و الختم بإبهامها،و يبقى إبهام اليمنى فيختم به التقليم.و إنما قدرت الكف موضوعة على الكف حتى تصير الأصابع كأشخاص في حلقة ليظهر ترتيبها،و تقدير ذلك أولى من تقدير وضع الكف على ظهر الكف،أو وضع ظهر الكف على ظهر الكف،فإن ذلك لا يقتضيه الطبع .و أما أصابع الرجل فالأولى عندي أن لم يثبت فيها نقل، أن يبدأ بخنصر اليمنى،و يختم بخنصر اليسرى كما في التخليل ،فإن المعاني التي ذكرناها في اليد لا تتجه هاهنا إذ لا مسبحة في الرجل،و هذه الأصابع في حكم صف واحد ثابت على الأرض،فيبدأ من جانب اليمنى،فإن تقديرها حلقة بوضع الأخمص على الأخمص يأباه الطبع بخلاف اليدين .و هذه الدقائق في الترتيب تنكشف بنور النبوّة في لحظة واحدة،و إنما يطول التعب علينا.ثم لو سئلنا ابتداء عن الترتيب في ذلك ربما لم يخطر لنا،و إذا ذكرنا فعله صلّى اللّٰه عليه و سلم و ترتيبه ربما تيسر لنا بما عاينه صلّى اللّٰه عليه و سلم بشهادة الحكم و تنبيهه على المعنى استنباط المعنى و لا تظنن أن أفعاله صلّى اللّٰه عليه و سلم في جميع حركاته كانت خارجة عن وزن و قانون و ترتيب،بل جميع الأمور الاختيارية التي ذكرناها يتردد فيها الفاعل بين قسمين أو أقسام، كأن لا يقدم على واحد معين بالاتفاق،بل بمعنى يقتضي الاقدام و التقديم،فان الاسترسال مهملا كما يتفق سجية البهائم،و ضبط الحركات بموازين المعاني سجية أولياء اللّٰه تعالى.و كلما كانت حركات الإنسان و خطراته إلى الضبط أقرب،و عن الإهمال و تركه سدى أبعد، كانت مرتبته إلى رتبه الأنبياء و الأولياء أكثر،و كان قربه من اللّٰه عز و جل أظهر،إذ القريب من النبي صلّى اللّٰه عليه و سلم هو القريب من اللّٰه عز و جل ،و القريب من اللّٰه لا بد أن يكون قريبا،فالقريب من القريب قرب بالإضافة إلى غيره.فنعوذ باللّٰه أن يكون زمام حركاتنا و سكناتنا في يد الشيطان بواسطة الهوى و اعتبر في ضبط الحركات باكتحاله
صلّى اللّٰه عليه و سلم[١] «فإنّه كان يكتحل في عينه اليمنى ثلاثا،و في اليسرى اثنين فيبدأ باليمنى لشرفها» و تفاوته بين العينين لتكون الجملة و ترا،فإن للوتر فضلا عن الزوج،فإن اللّٰه سبحانه و تر يحب الوتر،فلا ينبغي أن يخلو