إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ٤١ - باب آداب قضاء الحاجة
إذ
روى حذيفة رضى اللّٰه عنه «أنّه عليه السّلام[١]بال قائما فأتيته بوضوء فتوضّأ و مسح على خفيّه» و لا يبول في المغتسل
،قال صلّى اللّٰه عليه و سلم[٢] «عامّة الوسواس منه» و قال ابن المبارك:قد وسع في البول في المغتسل إذا جرى الماء عليه،ذكره الترمذي.
و قال عليه السلام: «لا يبولنّ أحدكم في مستحمّه ثمّ يتوضّأ فيه فإنّ عامّة الوسواس منه» و قال ابن المبارك:إن كان الماء جاريا فلا بأس به و لا يستصحب شيئا عليه اسم اللّٰه تعالى أو رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه و سلم،و لا يدخل بيت الماء حاسر الرأس .و أن يقول عند الدخول:بسم اللّٰه أعوذ باللّٰه من الرجس النجس الخبيث المخبث الشيطان الرجيم،و عند الخروج:الحمد للّٰه الذي أذهب عني ما يؤذيني و أبقى عليّ ما ينفعني.و يكون ذلك خارجا عن بيت الماء،و أن يعد النبل قبل الجلوس ،و أن لا يستنجى بالماء في موضع الحاجة ،و أن يستبرئ من البول بالتنحنح و النثر ثلاثا و إمرار اليد على أسفل القضيب،و لا يكثر التفكر في الاستبراء فيتوسوس و يشق عليه الأمر .
و ما يجس به من بلل فليقدر أنه بقية الماء،فإن كان يؤذيه ذلك فليرش عليه الماء حتى يقوى في نفسه ذلك،و لا يتسلط عليه الشيطان بالوسواس.و
في الخبر.[٣] «أنّه صلّى اللّٰه عليه و سلم فعله.»أعنى رشّ الماء. و قد كان أخفهم استبراء أفقههم.فتدل الوسوسة فيه على قلة الفقه.
و
في حديث سلمان رضى اللّٰه عنه[٤] «علّمنا رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه و سلم كلّ شيء حتّى الخراءة فأمرنا أن لا نستنجي بعظم و لا روث،و نهانا أن نستقبل القبلة بغائط أو بول» و قال رجل لبعض الصحابة من العرب و قد خاصمه:لا أحسبك تحسن الخراءة،قال:بلى و أبيك إني لأحسنها و إني بها لحاذق:أبعد الأثر و أعدّ المدر،و استقبل الشيح،و استدبر