إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ١٨٣ - التاسعة صلاة التسبيح
و في رواية أخرى أنه يقول في أول الصلاة سبحانك اللهم و بحمدك و تبارك اسمك و تعالى جدك و تقدست أسماؤك و لا إله غيرك ثم يسبح خمس عشرة تسبيحة قبل القراءة و عشرا بعد القراءة و الباقي كما سبق عشرا عشرا و لا يسبح بعد السجود الأخير قاعدا.و هذا هو الأحسن،و هو اختيار ابن المبارك و المجموع من الروايتين ثلاثمائة تسبيحة ،فان صلاها نهارا فبتسليمة واحدة،و إن صلاها ليلا فبتسليمتين أحسن ،إذ
ورد «أنّ صلاة[١]اللّيل مثنى مثنى » و إن زاد بعد التسبيح قوله: لا حول و لا قوة إلا باللّٰه العلى العظيم فهو حسن،فقد ورد ذلك في بعض الروايات فهذه الصلوات المأثورة.و لا يستحب شيء من هذه النوافل في الأوقات المكروهة إلا تحية المسجد،و ما أوردناه بعد التحية من ركعتي الوضوء و صلاة السفر و الخروج من المنزل و الاستخارة فلا،لأن النهي مؤكد،و هذه الأسباب ضعيفة فلا تبلغ درجة الخسوف و الاستسقاء و التحية .و قد رأيت بعض المتصوّفة يصلى في الأوقات المكروهة ركعتي الوضوء و هو في غاية البعد،لأن الوضوء لا يكون سببا للصلاة بل الصلاة سبب الوضوء، فينبغي أن يتوضأ ليصلي لا أنه يصلي لأنه توضأ،و كل محدث يريد أن يصلى في وقت الكراهية فلا سبيل له إلا أن يتوضأ و يصلى فلا يبقى للكراهية معنى،و لا ينبغي أن ينوي ركعتي الوضوء كما ينوي ركعتي التحية ،بل إذا توضأ صلّى ركعتين تطوعا كيلا يتعطل وضوء كما كان يفعله بلال فهو تطوع محض يقع عقيب الوضوء.و حديث بلال لم يدل على أن الوضوء سبب كالخسوف و التحية حتى ينوي ركعتي الوضوء،فيستحيل أن ينوي بالصلاة الوضوء،بل ينبغي أن ينوي بالوضوء الصلاة،و كيف ينتظم أن يقول في وضوئه أتوضأ لصلاتي و في صلاته يقول أصلي لوضوئى،بل من أراد أن يحرس وضوءه عن التعطيل في وقت الكراهية فلينو قضاء إن كان يجوز أن يكون في ذمه صلاة تطرق إليها خلل لسبب من الأسباب،فإن قضاء الصلوات في أوقات الكراهية غير مكروه فأما نية التطوع فلا وجه لها