إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ١٧٨ - الرابعة تحية المسجد
كثرة الجمع تبركا بكثرة الهمم و الأدعية و اشتماله على ذي دعوة مستجابة،لما روى كريب عن ابن عباس أنه مات له ابن فقال:يا كريب انظر ما اجتمع له من الناس،قال:
فخرجت فإذا ناس قد اجتمعوا له فأخبرته،فقال تقول هم أربعون؟قلت:نعم،قال:
أخرجوه فإنى
سمعت رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه و سلم[١]يقول:«ما من رجل مسلم يموت فيقوم على جنازته أربعون رجلا لا يشركون باللّٰه شيئا إلاّ شفّعهم اللّٰه عزّ و جلّ فيه » و إذا شيع الجنازة فوصل المقابر أو دخلها ابتداء قال: السلام عليكم أهل هذه الديار من المؤمنين و المسلمين،و يرحم اللّٰه المستقدمين منا و المستأخرين،و إنا إن شاء اللّٰه بكم لاحقون . و الأولى أن لا ينصرف حتى يدفن الميت ،فإذا سوى على الميت قبره قام عليه و قال: اللهم عبدك رد إليك فارأف به و ارحمه،اللهم جاف الأرض عن جنبيه و افتح أبواب السماء لروحه و تقبله منك بقبول حسن،اللهم إن كان محسنا فضاعف له في إحسانه و إن كان مسيئا فتجاوز عنه
الرابعة:تحية المسجد
ركعتان فصاعدا سنة مؤكدة ،حتى أنها لا تسقط و إن كان الإمام يخطب يوم الجمعة مع تأكد وجوب الإصغاء إلى الخطيب،و إن اشتغل بفرض أو قضاء تأدى به التحية و حصل الفضل،إذا المقصود أن لا يخلو ابتداء دخوله عن العبادة الخاصة بالمسجد قياما بحق المسجد،و لهذا يكره أن يدخل المسجد على غير وضوء،فإن دخل لعبور أو جلوس فليقل:
سبحان اللّٰه و الحمد للّٰه و لا إله إلا اللّٰه و اللّٰه أكبر ،يقولها أربع مرات.يقال إنها عدل ركعتين في الفضل.و مذهب الشافعي رحمه اللّٰه أنه لا تكره التحية في أوقات الكراهية، و هي بعد العصر،و بعد الصبح،و وقت الزوال،و وقت الطلوع و الغروب،لما
روى «أنّه صلّى اللّٰه عليه و سلّم[٢]صلّى ركعتين بعد العصر،فقيل له:أ ما نهيتنا عن هذا؟ فقال:هما ركعتان كنت أصلّيهما بعد الظّهر فشغلني عنهما الوفد » فأفاد هذا الحديث فائدتين