إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ١٧٦ - الثانية صلاة الاستسقاء
و في الرابعة الفاتحة و سورة المائدة،أو مقدار ذلك من القرءان من حيث أراد ،و لو اقتصر على الفاتحة في كل قيام أجزأه،و لو اقتصر على سور قصار فلا بأس.و مقصود التطويل دوام الصلاة إلى الانجلاء،و يسبح في الركوع الأول قدر مائة آية،و في الثاني قدر ثمانين،و في الثالث قدر سبعين،و في الرابع قدر خمسين،و ليكن السجود على قدر الركوع في كل ركعة،ثم يخطب خطبتين بعد الصّلاة بينهما جلسة ،و يأمر الناس بالصدقة و العتق و التوبة ،و كذلك يفعل بخسوف القمر،إلا أنه يجهر فيها لأنها ليلية فأما وقتها فعند ابتداء الكسوف إلى تمام الانجلاء ،و يخرج وقتها بأن تغرب الشمس كاسفة.و تفوت صلاة خسوف القمر بأن يطلع قرص الشمس،إذ يبطل سلطان الليل،و لا تفوت بغروب القمر خاسفا،لأن الليل كله سلطان القمر،فان انجلى في أثناء الصّلاة أتمها مخففة و من أدرك الركوع الثاني مع الإمام فقد فاتته تلك الركعة لأن الأصل هو الركوع الأول
الثانية:صلاة الاستسقاء
فإذا غارت الأنهار و انقطعت الأمطار أو انهارت قناة،فيستحب للإمام أن يأمر الناس أولا بصيام ثلاثة أيام،و ما أطاقوا من الصدقة،و الخروج من المظالم،و التوبة من المعاصي،ثم يخرج بهم في اليوم الرابع ،و بالعجائز و الصبيان،متنظفين في ثياب بذلة و استكانة،متواضعين،بخلاف العيد.و قيل يستحب إخراج الدواب لمشاركتها في الحاجة و
لقوله صلّى اللّٰه عليه و سلم:[١] «لو لا صبيان رضّع و مشايخ ركع و بهائم رتّع لصبّ عليكم العذاب صبّا» و لو خرج أهل الذمة أيضا متميزين لم يمنعوا،فإذا اجتمعوا في المصلى الواسع من الصحراء نودي:الصلاة جامعة ،فصلى بهم الإمام ركعتين مثل صلاة العيد بغير تكبير،ثم يخطب خطبتين و بينهما جلسة خفيفة ،و ليكن الاستغفار معظم الخطبتين و ينبغي في وسط الخطبة الثانية [٢]أن يستدبر الناس و يسنقبل القبلة و يحول رداءه في هذه الساعة تفاؤلا بتحويل الحال.هكذا فعل رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه و سلم فيجعل أعلاه