إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ١٥٨ - الثانية راتبة الظهر
فمن حيث صارت الزيادة مدركة بالحس دخل وقت الظهر،و يعلم قطعا أن الزوال في علم اللّٰه سبحانه وقع قبله،و لكن التكاليف لا ترتبط إلا بما يدخل تحت الحس.و القدر الباقي من الظل الذي منه يأخذ في الزيادة يطول في الشتاء و يقصر في الصيف،و منتهى طوله بلوغ الشمس أول الجدي،و منتهى قصره بلوغها أول السرطان.و يعرف ذلك بالأقدام و الموازين و من الطرق القريبة من التحقيق لمن أحسن مراعاته أن يلاحظ القلب الشمالي بالليل و يضع على الأرض لوحا مربعا وضعا مستويا بحيث يكون أحد أضلاعه من جانب القطب بحيث لو توهمت سقوط حجر من القطب إلى الأرض ثم توهمت خطا من مسقط الحجر إلى الضلع الذي يليه من اللوح لقام الخط على الضلع على زاويتين قائمتين،أي لا يكون الخط مائلا إلى أحد الضلعين،ثم تنصب عمودا على اللوح نصبا مستويا في موضع علامة ه و هو بإزاء القطب،فيقع ظله على اللوح في أول النهار مائلا إلى جهة المغرب في صوب خط اثم لا يزال يميل إلى أن ينطبق على خط ب بحيث لو مد رأسه لانتهى على الاستقامة إلى مسقط الحجر،و يكون موازيا للضلع الشرقي و الغربي غير مائل إلى أحدهما فإذا بطل ميله إلى الجانب الغربي فالشمس في منتهى الارتفاع،فإذا انحرف الظل عن الخط الذي على اللوح إلى جانب الشرق فقد زالت الشمس .و هذا يدرك بالحس تحقيقا في وقت هو قريب من أول الزوال في علم اللّٰه تعالى ،ثم يعلم على رأس الظل عند انحرافه علامة،فإذا صار الظل من تلك العلامة مثل العمود دخل وقت العصر.فهذا القدر لا بأس بمعرفته في علم الزوال.و هذه صورته