إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ١٥٣ - مسألة
و من الجهل بهذه الدقيقة يثور الوسواس،فان الموسوس يكلف نفسه أن يحضر في قلبه الظهرية و الأدائية و الفرضية في حالة واحدة مفصلة بألفاظها و هو يطالعها،و ذلك محال، و لو كلف نفسه ذلك في القيام لأجل العالم لتعذر عليه،فبهذه المعرفة يندفع الوسواس ، و هو أن يعلم أن امتثال أمر اللّٰه سبحانه في النية كامتثال أمر غيره ثم أزيد عليه على سبيل التسهيل و الترخص و أقول:لو لم يفهم الموسوس النية إلا بإحضار هذه الأمور مفصلة،و لم يمثل في نفسه الامتثال دفعة واحدة،و أحضر جملة ذلك في أثناء التكبير من أوله إلى آخره بحيث لا يفرغ من التكبير إلا و قد حصلت النية،كفاه ذلك و لا نكلفه أن يقرن الجميع بأوّل التكبير أو آخره،فان ذلك تكليف شطط ،و لو كان مأمورا به لوقع للأوّلين سؤال عنه،و لوسوس واحد من الصحابة في النية،فعدم وقوع ذلك دليل على أن الأمر على التساهل،فكيفما تيسرت النية للموسوس ينبغي أن يقنع به حتى يتعوّد ذلك و تفارقه الوسوسة،و لا يطالب نفسه بتحقيق ذلك،فان التحقيق يزيد في الوسوسة.و قد ذكرنا في الفتاوى وجوها من التحقيق في تحقيق العلوم و القصود المتعلقة بالنية تفتقر العلماء إلى معرفتها .أما العامة فربما ضرها سماعها و يهيج عليها الوسواس، فلذلك تركناها
مسألة:
ينبغي أن لا يتقدّم المأموم على الامام
في الركوع و السجود و الرفع منهما و لا في سائر الأعمال ،و لا ينبغي أن يساويه بل يتبعه و يقفو أثره،فهذا معنى الاقتداء ،فإن ساواه عمدا لم تبطل صلاته كما لو وقف بجنبه غير متأخر عنه،فان تقدم عليه ففي بطلان صلاته خلاف، و لا يبعد أن يقضى بالبطلان تشبيها بما لو تقدم في الموقف على الإمام،بل هذا أولى،لأن الجماعة اقتداء في الفعل لا في الموقف،فالتبعية في الفعل أهمّ،و إنما شرط ترك التقدم في الموقف تسهيلا للمتابعة في الفعل،و تحصيلا لصورة التبعية،إذ اللائق بالمقتدى به أن يتقدم،فالتقدم عليه في الفعل لا وجه له إلا أن يكون سهوا،و لذلك شدد رسول اللّٰه