إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ١٤٩ - مسألة
و قال بعضهم:الصّلاة في النعلين أفضل،لأنه صلّى اللّٰه عليه و سلم قال :لم خلعتم نعالكم؟و هذه مبالغة،فإنه صلّى اللّٰه عليه و سلم سألهم ليبين لهم سبب خلعه إذ علم أنهم خلعوا على موافقته
و قد روى عبد اللّٰه بن السائب[١] «أنّ النّبيّ صلّى اللّٰه عليه و سلّم خلع نعليه» فإذا قد فعل كليهما ،فمن خلع فلا ينبغي أن يضعهما عن يمينه و يساره فيضيق الموضع و يقطع الصف،بل يضعهما بين يديه و لا يتركهما و راءه فيكون قلبه ملتفتا إليهما .و لعل من رأى الصّلاة فيهما أفضل راعى هذا المعنى و هو التفات القلب إليهما،
روى أبو هريرة رضى اللّٰه عنه أن النبي صلّى اللّٰه عليه و سلم[٢]قال: إذا صلّى أحدكم.
فليجعل نعليه بين رجليه»و قال أبو هريرة لغيره اجعلهما بين رجليك و لا تؤذ بهما مسلما «و وضعهما رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه و سلّم[٣]على يساره و كان إماما» فللإمام أن يفعل ذلك،إذ لا يقف أحد على يساره،و الأولى أن لا يضعهما بين قدميه فيشغلانه و لكن قدام قدميه،و لعله المراد بالحديث.و قد قال جبير بن مطعم :وضع الرجل نعليه بين قدميه بدعة
مسألة:
إذا بزق في صلاته
لم تبطل صلاته لأنه فعل قليل ،و ما لا يحصل به صوت لا يعد كلاما و ليس على شكل حروف الكلام،إلا أنه مكروه،فينبغي أن يحترز منه،إلا كما أذن رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه و سلم فيه،إذ
روى بعض الصحابة «أنّ رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه و سلّم[٤]رأى في القبلة نخامة فغضب غضبا شديدا ثمّ حكّها بعرجون كان في يده و قال ائتوني بعبير فلطخ أثرها بزعفران ثمّ التفت إلينا و قال:أيّكم يحبّ أن يبزق في وجهه؟ فقلنا لا أحد،قال:فإنّ أحدكم إذا دخل في الصّلاة فإنّ اللّٰه عزّ و جلّ بينه و بين القبلة»و في لفظ آخر :«واجهه اللّٰه تعالى فلا يبزقنّ أحدكم تلقاء وجهه و لا عن يمينه و لكن عن شماله أو تحت قدمه اليسرى فإن بدرته بادرة فليبصق في ثوبه و ليقل به هكذا»و دلك بعضه ببعض