إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ١٤ - الدرجة الثالثة
أما الأخروى فهو الإخراج من النار،و منع التخليد،
إذ
قال رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه و سلم[١] :«يخرج من النّار من كان في قلبه مثقال ذرّة من إيمان» و قد اختلفوا في أن هذا الحكم على ما ذا يترتب،و عبروا عنه بأن الايمان ما ذا هو؟فمن قائل:إنه مجرد العقد ،و من قائل يقول:إنه عقد بالقلب و شهادة اللسان،و من قائل:يزيد ثالثا و هو العمل بالاركان و نحن نكشف الغطاء عنه و نقول:من جمع بين هذه الثلاثة فلا خلاف في أن مستقره الجنة:و هذه درجة
و الدرجة الثانية:
أن يوجد اثنان و بعض الثالث ،و هو القول و العقد و بعض الأعمال، و لكن ارتكب صاحبه كبيرة أو بعض الكبائر،فعند هذا قالت المعتزلة:خرج بهذا عن الإيمان و لم يدخل في الكفر،بل اسمه فاسق،و هو على منزلة بين المنزلتين،و هو مخلد في النار و هذا باطل كما سنذكره
الدرجة الثالثة:
أن يوجد التصديق بالقلب و الشهادة باللسان دون الأعمال بالجوارح.و قد اختلفوا في حكمه،فقال أبو طالب المكي:العمل بالجوارح من الايمان و لا يتم دونه،و ادعى الإجماع فيه ،و استدل بأدلة تشعر بنقيض غرضه ،كقوله تعالى: (الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصّٰالِحٰاتِ) إذ هذا يدل على أن العمل وراء الايمان لا من نفس الايمان،و إلا يكون العمل في حكم المعاد.و العجب أنه ادعى الإجماع في هذا،و هو مع ذلك ينقل
قوله صلّى اللّٰه عليه و سلم:[٢] «لا يكفر إلاّ بعد جحوده لما أقرّ به» و ينكر على المعتزلة قولهم بالتخليد في النار بسبب الكبائر.و القائل بهذا قائل بنفس مذهب المعتزلة إذ يقال له:من صدق بقلبه و شهد بلسانه و مات في الحال فهل هو في الجنة:فلا بد أن يقول نعم،و فيه حكم بوجود الايمان دون العمل، فنزيد و نقول:لو بقي حيا حتى دخل عليه وقت صلاة واحدة فتركها ثم مات،أو زنى ثم مات