إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ١٣٧ - السادس أن لا يمر بين يدي الناس
و في حديث مسند أنه قال:[١] «ما منعك أن تصلّى معنا؟قال:أ و لم ترني يا رسول اللّٰه؟»فقال صلّى اللّٰه عليه و سلم:رأيتك تأنّيت و آذيت » :أي تأخرت عن البكور و آذيت الحضور.و مهما كان الصف الأول متروكا خاليا فله أن يتخطى رقاب الناس ،لأنهم ضيعوا حقهم و تركوا موضع الفضيلة.قال الحسن :تخطوا رقاب الناس الذين يقعدون على أبواب الجوامع يوم الجمعة فإنه لا حرمة لهم.و إذا لم يكن في المسجد إلا من يصلى فينبغي أن لا يسلم لأنه تكليف جواب في غير محله
السادس:أن لا يمر بين يدي الناس
و يجلس حيث هو إلى قرب أسطوانة أو حائط حتى لا يمرون بين يديه،أعنى بين يدي المصلى،فإن ذلك لا يقطع الصلاة،و لكنه منهي عنه،
قال صلّى اللّٰه عليه و سلم[٢]: «لأن يقف أربعين عاما خير له من أن يمرّ بين يدي المصلّى»
و قال صلّى اللّٰه عليه و سلم:[٣] «لأن يكون الرّجل رمادا رمديدا تذروه الرّياح خير له من أن يمرّ بين يدي المصلّى»
و قد روى في حديث آخر في المار و المصلى حيث صلى على الطريق أو قصر في الدفع،فقال: «لو يعلم المارّ بين يدي المصلّى و المصلّى ما عليهما في ذلك لكان أن يقف أربعين سنة خيرا له من أن يمرّ بين يديه»[٤] و الأسطوانة و الحائط و المصلى المفروش حد للمصلي،فمن اجتاز به فينبغي أن يدفعه،
قال صلّى اللّٰه عليه و سلم:[٥] «ليدفعه فإن أبى فليدفعه فان أبى فليقاتله فإنّه شيطان » و كان أبو سعيد الخضرى رضى اللّٰه عنه يدفع من يمر بين يديه حتى يصرعه،فربما