إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ١٣٢ - الأول أن يستعد لها يوم الخميس
قرية تشتمل على أربعين جامعين لهذه الصفات،أو في قرية من سواد البلد يبلغها نداء البلد من طرف يليها ،و الأصوات ساكنة و المؤذن رفيع الصوت،لقوله تعالى: (إِذٰا نُودِيَ لِلصَّلاٰةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلىٰ ذِكْرِ اللّٰهِ وَ ذَرُوا الْبَيْعَ) [١]و يرخص لهؤلاء في ترك الجمعة لعذر المطر و الوحل و الفزع و المرض و التمريض إذا لم يكن للمريض قيم غيره ،ثم يستحب لهم أعنى أصحاب الأعذار تأخير الظهر إلى أن يفرغ الناس من الجمعة،فان حضر الجمعة مريض أو مسافر أو عبد أو امرأة صحت جمعتهم و أجزأت عن الظهر .و اللّٰه أعلم
بيان آداب الجمعة على ترتيب العادة
و هي عشر جمل
الأول:أن يستعد لها يوم الخميس
عزما عليها و استقبالا لفضلها،فيشتغل بالدعاء.
و الاستغفار و التسبيح بعد العصر يوم الخميس،لأنها ساعة قوبلت بالساعة المبهمة في يوم الجمعة.قال بعض السلف :إن للّٰه عز و جل فضلا سوى أرزاق العباد لا يعطى من ذلك الفضل إلا من سأله عشية الخميس و يوم الجمعة.و يغسل في هذا اليوم ثيابه و يبيضها،و يعد الطيب إن لم يكن عنده،و يفرغ قلبه من الأشغال التي تمنعه من البكور إلى الجمعة،و ينوي في هذه الليلة صوم يوم الجمعة فان له فضلا،و ليكن مضموما إلى يوم الخميس أو السبت لا مفردا،فإنه مكروه.و يشتغل بإحياء هذه الليلة بالصلاة و ختم القرءان ،قلها فضل كثير، و ينسحب عليها فضل يوم الجمعة،و يجامع أهله في هذه الليلة أو في يوم الجمعة،فقد استحب ذلك قوم حملوا عليه
قوله صلّى اللّٰه عليه و سلم[١] «رحم اللّٰه من بكّر و ابتكر و غسّل و اغتسل» و هو حمل الأهل على الغسل .و قيل:معناه غسل ثيابه،فروى بالتخفيف ، و اغتسل لجسده.و بهذا تتم آداب الاستقبال،و يخرج من زمرة الغافلين الذين إذا أصبحوا قالوا:ما هذا اليوم؟قال بعض السلف:أو في الناس نصيبا من الجمعة من انتظرها و رعاها من الأمس،و أخفهم نصيبا من إذا أصبح يقول أيش اليوم؟و كان بعضهم يبيت ليلة الجمعة في الجامع لأجلها
[١] الجمعة:٩