إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ١٢١ - الثالثة أن يراعى الإمام أوقات الصلوات
روى «أنّه قال له رجل:يا رسول اللّٰه[١]دلّنى على عمل أدخل به الجنّة قال:كن مؤذّنا قال:
لا أستطيع،قال:كن إماما،قال لا أستطيع،فقال صلّ بإزاء الإمام» فلعله ظن أنه لا يرضى بإمامته،إذ الأذان إليه و الإمامة إلى الجماعة و تقديمهم له.ثم بعد ذلك توهم أنه ربما يقدر عليها
الثالثة:أن يراعى الإمام أوقات الصلوات
فيصلى في أوائلها ليدرك رضوان اللّٰه سبحانه[٢]
ففضل أوّل الوقت على آخره كفضل الآخرة على الدّنيا .هكذا روى عن رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه و سلم.
و في الحديث:[٣] «إنّ العبد ليصلّى الصّلاة في آخر وقتها و لم تفته و لما فاته من أوّل وقتها خير له من الدّنيا و ما فيها و لا ينبغي أن يؤخر الصّلاة لانتظار كثرة الجماعة،بل عليهم المبادرة لحيازة فضيلة أول الوقت،فهي أفضل من كثرة الجماعة،و من تطويل السورة.و قد قيل:كانوا إذا حضر اثنان في الجماعة لم ينتظروا الثالث،و إذا حضر أربعة في الجنازة لم ينتظروا الخامس .و قد [٤]
تأخّر رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه و سلم عن صلاة الفجر و كانوا في سفر.و إنما تأخر للطهارة فلم ينتظر،و قدّم عبد الرحمن بن عوف فصلى بهم حتى فاتت رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه و سلم ركعة فقام يقضيها،قال فأشفقنا من ذلك، فقال رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه و سلم «قد أحسنتم هكذا فافعلوا»
و قد[٥]تأخّر في صلاة الظّهر فقدّموا أبا بكر رضي اللّٰه عنه حتّى جاء رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه و سلم و هو في الصّلاة فقام إلى جانبه