إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ١٢٠ - الثانية إذا خير المرء بين الأذان و الإمامة
و الصحيح أن الإمامة أفضل،إذ واظب عليها رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه و سلم و أبو بكر و عمر رضى اللّٰه عنهما و الأئمة بعدهم.نعم فيها خطر الضمان.و الفضيلة مع الخطر ،كما أن رتبة الإمارة و الخلافة أفضل،
لقوله صلّى اللّٰه عليه و سلم[١] «ليوم من سلطان عادل أفضل من عبادة سبعين سنة» و لكن فيها خطر ،و لذلك وجب تقديم الأفضل و الأفقه ،فقد
قال صلّى اللّٰه عليه و سلم:[٢] «أئمّتكم شفعاؤكم»أو قال:«وفدكم إلى اللّٰه» فان أردتم أن تزكوا صلاتكم فقدموا خياركم .و قال بعض السلف:ليس بعد الأنبياء أفضل من العلماء،و لا بعد العلماء أفضل من الأئمة المصلين لأن هؤلاء قاموا بين يدي اللّٰه عز و جل و بين خلقه:هذا بالنبوة،و هذا بالعلم،و هذا بعماد الدين و هو الصلاة و بهذه الحجة احتج الصحابة[٣]في تقديم أبي بكر الصديق رضى اللّٰه عنه و عنهم للخلافة إذ قالوا:«نظرنا فإذا الصّلاة عماد الدّين فاخترنا لدنيانا من رضيه رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه و سلم لديننا »و ما قدموا[٤]بلالا احتجاجا بأنه رضيه للأذان.و ما