إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ١١٩ - الثانية إذا خير المرء بين الأذان و الإمامة
إن كان وراءه من هو أفقه منه،إلا إذا امتنع من هو أولى منه فله التقدم فإن لم يكن شيء من ذلك فليتقدم مهما قدم و عرف من نفسه القيام بشروط الإمامة و يكره عند ذلك المدافعة،فقد قيل إن قوما تدافعوا الإمامة بعد إقامة الصلاة فخسف بهم و ما روى من مدافعة الإمامة بين الصحابة رضى اللّٰه عنهم فسببه إيثارهم من رأوه أنه أولى بذلك،أو خوفهم على أنفسهم السهو و خطر ضمان صلاتهم،فإن الأئمة ضمناء.و كان من لم يتعود ذلك ربما يشتغل قلبه و يتشوش عليه الإخلاص في صلاته حياء من المقتدين،لا سيما في جهره بالقراءة،فكان لاحتراز من احترز أسباب من هذا الجنس
الثانية:إذا خير المرء بين الأذان و الإمامة
فينبغي أن يختار الإمامة،فان لكل واحد منهما فضلا،و لكن الجمع مكروه،بل ينبغي أن يكون الإمام غير المؤذن .و إذا تعذر الجمع فالإمامة أولى.و قال قائلون:الأذان أولى لما نقلناه من فضيلة الأذان ،و
لقوله صلّى اللّٰه عليه و سلم:[١] «الإمام ضامن و المؤذّن مؤتمن» فقالوا فيها خطر الضمان.
و قال صلّى اللّٰه عليه و سلم:[٢] «الإمام أمين فإذا ركع فاركعوا و إذا سجد فاسجدوا »
و في الحديث[٣] «فإن أتمّ فله و لهم و إن نقص فعليه لا عليهم » و لأنه
صلّى اللّٰه عليه و سلم قال:[٤] «اللّٰهمّ أرشد الأئمّة و اغفر للمؤذّنين» و المغفرة أولى بالطلب فإن الرشد يراد للمغفرة.
و في الخبر[٥] «من أمّ في مسجد سبع سنين وجبت له الجنّة بلا حساب و من أذّن أربعين عاما دخل الجنّة بغير حساب» و لذلك نقل عن الصحابة رضى اللّٰه عنهم أنهم كانوا يتدافعون الإمامة