إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ١١٧ - حكايات و أخبار في صلاة الخاشعين
و يقال إن طلحة و الزبير و طائفة من الصحابة رضى اللّٰه عنهم كانوا أخف الناس صلاة، و قالوا:نبادر بها وسوسة الشيطان و روى أن عمر بن الخطاب رضى اللّٰه عنه قال على المنبر:إن الرجل ليشيب عارضاه في الإسلام و ما أكمل للّٰه تعالى صلاة.قيل:و كيف ذلك؟قال:لا يتم خشوعها و تواضعها و إقباله على اللّٰه عز و جل فيها و سئل أبو العالية عن قوله (الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاٰتِهِمْ سٰاهُونَ) [١]قال هو الذي يسهو في صلاته فلا يدرى على كم ينصرف:أ على شفع أم على وتر؟و قال الحسن:هو الذي يسهو عن وقت الصلاة حتى تخرج.و قال بعضهم:هو الذي إن صلاها في أوّل الوقت لم يفرح و إن أخرها عن الوقت لم يحزن،فلا يرى تعجيلها خيرا و لا تأخيرها إثما و اعلم أن الصلاة قد يحسب بعضها و يكتب بعضها دون بعض كما دلت الأخبار عليه و إن كان الفقيه يقول،إن الصلاة في الصحة لا تتجزأ،و لكن ذلك له معنى آخر ذكرناه،و هذا المعنى دلت عليه الأحاديث،إذ ورد[١]جبر نقصان الفرائض بالنّوافل .
و في الخبر قال عيسى عليه السلام يقول اللّٰه تعالى:بالفرائض نجا مني عبدي،و بالنّوافل تقرب إلىّ عبدي
و قال النبي صلّى اللّٰه عليه و سلم:[٢] «قال اللّٰه تعالى لا ينجو منّي عبدي إلاّ بأداء ما افترضته عليه »
و روى أن النبي صلّى اللّٰه عليه و سلم[٣]صلّى صلاتا فترك من قراءتها آية،فلمّا انفتل قال:ما ذا قرأت؟فسكت القوم،فسأل أبي بن كعب رضى اللّٰه عنه فقال:قرأت سورة كذا و تركت آية كذا فما ندري أ نسخت أم رفعت،فقال:أنت لها يا أبيّ،ثم أقبل على الآخرين فقال«ما بال أقوام يحضرون صلاتهم و يتمّون صفوفهم و نبيّهم بين أيديهم لا يدرون ما يتلو عليهم من كتاب ربّهم،ألا إنّ بني إسرائيل كذا فعلوا فأوحى اللّٰه عزّ و جلّ إلى نبيّهم أن قل لقومك:تحضروني أبدانكم و تعطوني ألسنتكم و تغيبون عنّي بقلوبكم،باطل ما تذهبون إليه»
[١] الماعون:٥