إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ١١٦ - حكايات و أخبار في صلاة الخاشعين
و مشى ذات يوم مع ابن مسعود في الحدادين فلما نظر إلى الأكوار تنفخ و إلى النار تلتهب،صعق و سقط مغشيا عليه.و قعد ابن مسعود عند رأسه إلى وقت الصلاة فلم يفق، فحمله على ظهره إلى منزله،فلم يزل مغشيا عليه إلى مثل الساعة التي صعق فيها،ففاتته خمس صلوات و ابن مسعود عند رأسه يقول:هذا و اللّٰه هو الخوف.و كان الربيع يقول:
ما دخلت في صلاة قط فأهمنى فيها إلا ما أقول و ما يقال لي و كان عامر بن عبد اللّٰه من خاشعى المصلّين،و كان إذا صلّى ربما ضربت ابنته بالدف و تحدّث النساء بما يردن في البيت،و لم يكن يسمع ذلك و لا يعقله .و قيل له ذات يوم:هل تحدثك نفسك في الصلاة بشيء؟قال نعم بوقوفي بين يدي اللّٰه عز و جل و منصرفي إلى إحدى الدارين.قيل:فهل تجد شيئا مما نجد من أمور الدنيا؟فقال:لأن تختلف الأسنة فىّ أحب إلىّ من أن أجد في صلاتي ما تجدون.و كان يقول:لو كشف الغظاء ما ازددت يقينا.و قد كان مسلم بن يسار منهم و قد نقلنا أنه لم يشعر بسقوط أسطوانة في المسجد و هو في الصلاة.و تأكل طرف من أطراف بعضهم و احتيج فيه إلى القطع فلم يمكن منه فقيل:
إنه في الصلاة لا يحس بما يجري عليه فقطع و هو في الصلاة و قال بعضهم :الصلاة من الآخرة فإذا دخلت فيها خرجت من الدنيا.و قيل لآخر:
هل تحدث نفسك بشيء من الدنيا في الصلاة؟فقال:لا في الصلاة و لا في غيرها.و سئل بعضهم هل تذكر في الصلاة شيئا؟فقال:و هل شيء أحب إلىّ من الصلاة فأذكره فيها.
و كان أبو الدرداء رضى اللّٰه عنه يقول:من فقه الرجل أن يبدأ بحاجته قبل دخوله في الصلاة ليدخل في الصلاة و قلبه فارغ.كان بعضهم يخفف الصلاة خيفة الوسواس.و
روى أن[١]عمّار بن ياسر صلّى صلاتا فأخفّها،فقيل له:خفّفت يا أبا اليقظان.فقال:هل رأيتموني نقصت من حدودها شيئا؟قالوا لا قال:إنّي بادرت سهو الشيطان،إن رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه و سلم قال«إنّ العبد ليصلّي الصّلاة لا يكتب له نصفها و لا ثلثها و لا ربعها و لا خمسها و لا سدسها و لا عشرها » و كان يقول:إنما يكتب للعبد من صلاته ما عقل منها