إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ١١٤ - و أما صلاة الغافلين
يشاهد بالتجربة،
ففي الخبر[١] «إنّ العبد إذا قام في الصّلاة رفع اللّٰه سبحانه الحجاب بينه و بين عبده و واجهه بوجهه و قامت الملائكة من لدن منكبيه إلى الهواء يصلّون بصلاته و يؤمنون على دعائه،و إنّ المصلّى لينثر عليه البرّ من عنان السّماء إلى مفرق رأسه و ينادي مناد:لو علم هذا المناجي من يناجي ما التفت،و إنّ أبواب السّماء تفتح للمصلّين،و إنّ اللّٰه عزّ و جلّ يباهي ملائكته بعبده المصلّى ». ففتح أبواب السماء،و مواجهة اللّٰه تعالى إياه بوجهه،كناية عن الكشف الذي ذكرناه
و في التوراة مكتوب: يا ابن آدم لا تعجز أن تقوم بين يديّ مصليا باكيا،فأنا اللّٰه الذي اقتربت من قلبك و بالغيب رأيت نوري. قال فكنا نرى أن تلك الرقة و البكاء و الفتوح الذي يجده المصلى في قلبه من دنوّ الرب سبحانه من القلب،و إذا لم يكن هذا الدنو هو القرب بالمكان،فلا معنى له إلا الدنو بالهداية و الرحمة،و كشف الحجاب و يقال إن العبد إذا صلّى ركعتين عجب منه عشرة صفوف من الملائكة،كل صف منهم عشرة آلاف،و باهى اللّٰه به مائة ألف ملك.و ذلك أن العبد قد جمع في الصّلاة بين القيام و القعود و الركوع و السجود،و قد فرّق اللّٰه ذلك على أربعين ألف ملك،فالقائمون لا يركعون إلى يوم القيامة،و الساجدون لا يرفعون إلى يوم القيامة،و هكذا الراكعون و القاعدون،فان ما رزق اللّٰه تعالى الملائكة من القرب و الرتبة لازم لهم مستمر على حال واحد لا يزيد و لا ينقص،و لذلك أخبر اللّٰه عنهم أنهم قالوا (وَ مٰا مِنّٰا إِلاّٰ لَهُ مَقٰامٌ مَعْلُومٌ) [١]و فارق الإنسان الملائكة في الترقي من درجة إلى درجة،فإنه لا يزال يتقرب إلى اللّٰه تعالى فيستفيد مزيد قربه،و باب المزيد مسدود على الملائكة عليهم السلام،و ليس لكل واحد إلا رتبته التي هي وقف عليه،و عبادته التي هو مشغول بها،لا ينتقل إلى غيرها،و لا يفتر عنها(فَ لاٰ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبٰادَتِهِ وَ لاٰ يَسْتَحْسِرُونَ، يُسَبِّحُونَ اللّٰهَ اَللَّيْلَ وَ النَّهٰارَ لاٰ يَفْتُرُونَ) [٢]مفتاح مزيد الدرجات هي الصلوات،قال اللّٰه عز و جل [٣]
[١] الصافات:١٦٤
[٢] الأنبياء:١٩،٢٠
[٣] المؤمنون:١