إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ١١٢ - و أما صلاة الغافلين
و سائلا حاجتك و قائلا: رب اغفر و ارحم و تجاوز عما تعلم ،أو ما أردت من الدعاء .ثم أكد التواضع بالتكرار فعد إلى السجود ثانيا كذلك
و أما التشهد
فإذا جلست له فاجلس متأدبا،و صرح بأن جميع ما تدلى به من الصلوات و الطيبات،أي من الأخلاق الطاهرة للّٰه.و كذلك الملك للّٰه و هو معنى التحيات،و أحضر في قلبك النبي صلّى اللّٰه عليه و سلم و شخصه الكريم،و قل سلام عليك أيها النبي و رحمة اللّٰه و بركاته.و ليصدق أملك في أنه يبلغه و يرد عليك ما هو أوفى منه.ثم تسلم على نفسك و على جميع عباد اللّٰه الصالحين ،ثم تأمل أن يرد اللّٰه سبحانه عليك سلاما وافيا بعدد عباده الصالحين ثم تشهد له تعالى بالوحدانية،و لمحمد صلّى اللّٰه عليه و سلم نبيه بالرسالة،مجددا عهد اللّٰه سبحانه باعادة كلمتي الشهادة،و مستأنفا للتحصن بها .ثم ادع في آخر صلاتك بالدعاء المأثور مع التواضع و الخشوع و الضراعة و الابتهال و صدق الرجاء بالإجابة،و أشرك في دعائك أبويك و سائر المؤمنين،و اقصد عند التسليم السلام على الملائكة و الحاضرين ،و انو ختم الصلاة به ، و استشعر شكرا للّٰه سبحانه على توفيقه لإتمام هذه الطاعة،و توهم أنك مودع لصلاتك هذه و أنك ربما لا تعيش لمثلها.
و قال صلّى اللّٰه عليه و سلم للذي أوصاه: «صلّ صلاة مودّع» ثم أشعر قلبك الوجل و الحياء من التقصير في الصلاة،و خف أن لا تقبل صلاتك،و أن تكون ممقوتا بذنب ظاهر أو باطن،فترد صلاتك في وجهك و ترجو مع ذلك أن يقبلها بكرمه و فضله،كان يحيى بن وثاب إذا صلّى مكث ما شاء اللّٰه تعرف عليه كآية الصلاة .و كان إبراهيم يمكث بعد الصلاة ساعة كأنه مريض فهذا تفصيل صلاة الخاشعين،الذين هم في صلاتهم خاشعون،و الذين هم على صلاتهم يحافظون،و الذين هم على صلاتهم دائمون،و الذين هم يناجون اللّٰه على قدر استطاعتهم في العبودية.فليعرض الإنسان نفسه على هذه الصلاة،فبالقدر الذي يسّر له منه ينبغي أن يفرح،و على ما يفوته ينبغي أن يتحسر،و في مداواة ذلك ينبغي أن يجتهد
و أما صلاة الغافلين
فهي مخطرة،إلا أن يتغمده اللّٰه برحمته،و الرحمة واسعة،و الكرم فائض.فنسأل اللّٰه أن يتغمدنا برحمته،و يغمرنا بمغفرته،إذ لا وسيلة لنا إلا الاعتراف بالعجز عن القيام بطاعته.