إحياء علوم الدين - الغزالي، أبو حامد - الصفحة ١٠٩ - فأما القراءة فالناس فيها ثلاثة
أما العظمة فلأنه لا ملك إلا له.و أما الخوف فلهول يوم الجزاء و الحساب الذي هو مالكه ، ثم جدد الإخلاص بقولك:إياك نعبد،و جدد العجز و الاحتياج و التبري من الحول و القوة بقولك:و إياك نستعين،و تحقق أنه ما تيسرت طاعتك إلا بإعانته،و أن له المنة إذ وفقك اللّٰه لطاعته،و استخدمك لعبادته،و جعلك أهلا لمناجاته،و لو حرمك التوفيق لكنت من المطرودين مع الشيطان اللعين ثم إذا فرغت من التعوذ و من قولك:بسم اللّٰه الرحمن الرحيم،و من التحميد ،و من إظهار الحاجة إلى الإعانة مطلقا،فعين سؤالك،و لا تطلب إلا أهم حاجاتك،و قل: اهدنا الصراط المستقيم الذي يسوقنا إلى جوارك،و يفضي بنا إلى مرضاتك،و زده شرحا و تفصيلا و تأكيدا و استشهادا بالذين أفاض عليهم نعمة الهداية من النبيين و الصديقين و الشهداء و الصالحين،دون الذين غضب عليهم من الكفار و الزائغين من اليهود و النصارى و الصابئين،ثم التمس الإجابة و قل:آمين فإذا تلوت الفاتحة كذلك فيشبه أن تكون من الذين
قال اللّٰه تعالى فيهم فيما أخبر عنه النبي صلّى اللّٰه عليه و سلم[١] «قسمت الصّلاة بيني و بين عبدي نصفين:نصفها لي و نصفها لعبدي و لعبدي ما سأل:يقول العبد:الحمد للّٰه ربّ العالمين فيقول اللّٰه عزّ و جلّ:حمدني عبدي و أثنى عليّ»و هو معنى قوله : سمع اللّٰه لمن حمده -الحديث إلخ .
فلو لم يكن لك من صلاتك حظ سوى ذكر اللّٰه لك في جلاله و عظمته فناهيك بذلك غنيمة،فكيف بما ترجوه من ثوابه و فضله؟ و كذلك ينبغي أن تفهم ما تقرؤه من السور كما سيأتي في كتاب تلاوة القرآن،فلا تغفل عن أمره و نهيه،و وعده و وعيده،و مواعظه و أخبار أنبيائه و ذكر مننه و إحسانه،و لكلّ واحد حق،فالرجاء حق الوعد،و الخوف حق الوعيد،و العزم حق الأمر و النهى، و الاتعاظ حق الموعظة،و الشكر حق ذكر المنة،و الاعتبار حق أخبار الأنبياء.