تنقيح المقال في علم الرجال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٦٨ - باب أبان
و أقول:الجزم بضعفه مشكل؛بعد تسليم مثل سليم بن قيس كتابه إليه، و خطابه بابن الأخ.و من لاحظ حال سليم بن قيس مال إلى كون الرجل
[١] تضعيف الشخص من حيث نفسه..إلى أن قال:في صفحة ٢٩٤:و ظاهر أنّ قولهم في وصف الكليني الجليل القدر،إنّه:أوثق الناس في الحديث و اثبتهم..ليس المراد منه أنّه صادق اللهجة جدّا،إذ ليس بمدح يعتدّ به في حقّه جزما،بل المراد أنّه إنّما يروي ما اعتمده الأصحاب من الأخبار و الكتب الدائرة بينهم للعمل المسلّمة القبول و الاعتماد عليها عندهم،و لا يكفي في مثل هذه الكلمة؛أن يكون المروي عنه بلا واسطة ثقة، و أنّه لا بدّ من وثاقته خاصّة،فإنّ ذلك لا أثر له إذا كان المروي عنه ممّن يروى عن ثقة أو غيره،و ممّن لا يعلم حاله في ذلك،بل لا فرق حينئذ بين أن يكون المروي عنه كذلك أو أحد الوسائط،و بين أن يكون هو في نفسه كذلك،فإنّ ذلك في حكم الشهادة بكمال الصدق،و أنّه غير متسرّع و لا متسامح في النقل،سيّما مع أنّ حمّاد بن عيسى من أصحاب الإجماع الّذين لا يلتفت إلى من بعدهم إذا صح السند إليهم،بل الإنصاف أنّ الّذي يفهم من طريقتهم و يعلم من استقراء كلماتهم و تتبّع أحوالهم أنّ ديدنهم سابقا إنّما هو تقديم البحث عن أحوال الرجال،و تحقيق مقدارهم في الضبط و الفهم و التثبت،و أنّه إنّما يأخذ[الظاهر:يؤخذ]عن مثله قبل الأخذ عنهم و الرواية عنهم،و أنّه قد يشذّ منهم عن هذه الطريقة فينبّهون عليه،بل يعيبون عليه،فيقال ضعيف،أو يروي عن الضعفاء،أو لا يبالي عمّن يأخذ،أو كان أخباريا. و لذا ترى هذا الفنّ سابقا كثير التداول جدّا،و إلاّ فكيف يعلم الشيخ و النجاشي و أضرابهما حال من تقدّم بأكثر من مائتي سنة لو لا كثرة التأليف و التصنيف و التصحيح و التزييف،و أخذهم ذلك يدا بيد،يشهد بذلك قول النجاشي و غيره كثيرا،كذا ذكره الأصحاب،و أشار إليه في آخر التهذيب..إلى أن قال:بل قلنا-كما سمعت مرارا-إنّه لا يبعد أن يكون قولهم ثقة مفيدا للوثاقة النفسيّة و الغيريّة،أعني وثاقة المروي عنه، و لو بعيدا،و لو في خصوص الرواية..إلى أن قال:و كأنّ الّذي جرّ احتمال الوضع في الكتاب المشار إليه أو جرّأ عليه تضعيف رواية أبان-كما سمعت-و في(هج)أنّي رأيت أصل تضعيفه من المخالفين... أقول:إنّما ذكرت و أطلت في نقل كلام إتقان المقال لما تضمّن من الفائدة الجليلة الّتي قلّ من تعرّض لها،و على ما أفاده قدّس سرّه ينبغي عدّ أبان هذا من الثقات الأعاظم.