تنقيح المقال في علم الرجال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ١٤٢ - ٤١
و يمكن [١]أن يكون هذا الكلام من أبان بالنسبة إلى إبراهيم،من جهة أنّ إبراهيم كان كغيره من الرواة،يروي الروايات المتضمّنة لبطلان مذهب الناووسيّة،فسأله [٢]عمّن يروي؟فلمّا قال:عن الصادق عليه السلام،قال:إنّي سمعته يقول:«منكم الكذّابين..»إلى آخره.و كأنّ هذه الرواية من إبراهيم، و نقله هذه الحكاية عن أبان طعنا منه بالنسبة إلى أبان في مذهبه،فلا يضرّ الإجماع،فتأمّل.
و يمكن أن يكون مراد أبان من هذا القول:إنّ إبراهيم-و إن كان يروي عن الصادق عليه السلام-إلاّ أنّ المخالفين يكذّبونه كغيره،و كأنّ هذا من موضع [٣]قلبه من تكذيب المخالفين،و ذكر«منكم المكذّبين»كان على سبيل الاستتباع، فتأمّل.انتهى.
و أقول:كلّ من هذه الاحتمالات بعيد من جهة [٤]،و يحتمل أن يكون(ويحه) من إبراهيم،و مرجع الضمير أبان،و إثبات إبراهيم الويح لأبان لإهانته لإبراهيم
[١] و هذا الاحتمال ساقط لا محل له و لا شاهد،بل الشاهد على خلافه،فإنّ الاستظهار لا بدّ و أن يكون من ظاهر اللفظ،و لا دلالة في شيء على ذلك. و هناك رواية أخرى عن بشار بن بشار استفيد منها القدح في أبان،و إليك نصها: رجال الكشّي:٤١١ برقم ٧٧٣ قال:أبو عمرو:قال:حدّثني محمّد بن مسعود،قال: سألت عليّ بن الحسن،عن بشار بن بشار الّذي يروي عنه أبان بن عثمان؟قال:هو خير من أبان،و ليس به بأس. و استظهر بعض من هذه العبارة دم أبان،و هو غريب جدا،و ذلك أنّ صريح معنى العبارة أنّهما حسنان،و لكن بشار خير منه،و لا أدري من أين استفاد الذم،ثمّ على فرض أنّ محمّد بن مسعود قدح في أبان،فهل القدح من معصوم لا يحتمل فيه الخلاف، أم من ثقة يجوز عليه الخطأ؟
[٢] كذا،و الظاهر:فيسأله.
[٣] في المصدر:موجع.
[٤] بل غير صحيح بل غير معقولة.فتدبّر.