شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٢٧٤ - ٢٣٥١ ـ من لد شولا فإلى إتلائها
.................................................................................................
______________________________________________________
وأشرت بموافقة الباء إلى قوله تعالى : (يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍ)[١] أي : بطرف خفي ، قال الأخفش [٢] : قال يونس : (يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ) أي : بطرف ، كما تقول العرب : ضربته من السيف ، أي : بالسيف.
وأشرت بموافقة «في» إلى نحو : قول عدي بن زيد [٣] :
|
٢٣٦٣ ـ عسى سائل ذو حاجة إن منعته |
من اليوم سؤلا أن ييسّر في غد [٤] |
وتزاد «من» لتنصيص العموم كقولك : ما في الدار من رجل ؛ فـ «من» زائدة ؛ لأن الكلام يصح بدونها إذا قلت : ما فيها رجل ، لكن «ما فيها من رجل» لا محتمل له غير العموم ؛ ولذلك خطئ من قال : ما فيها من رجل بل اثنان ، و «ما فيها رجل» محتمل لنفي الجنس على سبيل العموم ، ولنفي الواحد دون ما فوقه ، ولذلك يجوز أن يقال : ما فيها رجل بل اثنان ، فلو كان المجرور بـ «من» هذه «أحد» أو «ديار» أو غيرهما من الأسماء المقصورة على العموم ؛ لكانت مزيدة لمجرد التوكيد ، فقولك : ما أحد و : ما فيها من أحد ؛ سيان في إفهام العموم دون احتمال ، ولا يكون المجرور بها عند سيبويه [٥] إلا نكرة بعد نفي ، أو نهي ، أو استفهام ، نحو : (هَلْ مِنْ خالِقٍ غَيْرُ اللهِ)[٦] ، وإلى النهي والاستفهام أشرت بذكر شبه النفي. وأجاز أبو الحسن الأخفش [٧] وقوعها في الإيجاب وجرّها المعرفة ، وبقوله أقول ؛ لثبوت السماع بذلك نثرا ونظما. فمن النثر قوله تعالى : (يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ)[٨] ، وقوله تعالى : (وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئاتِكُمْ)[٩] ، وقوله تعالى : (وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ)[١٠] ، وقوله تعالى : (تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ)[١١] ، وقول عائشة رضياللهعنها : «إنّ رسول الله [٣ / ١٧٥] صلىاللهعليهوسلم كان ـ
[١] سورة الشورى : ٤٥.
[٢]معاني القرآن (١ / ٣١٧) ، وانظر التصريح (٢ / ١٠).
[٣] شاعر جاهلي فصيح من أهل الحيرة سجنه النعمان وقتله في سجنه بالحيرة (ت : ٣٥ ق. ه).
[٤]من الطويل وهو بنسبته في الارتشاف (٢ / ٤٤٣) ، والتذييل (٤ / ٥).
[٥]الكتاب (٤ / ٢٢٥).
[٦] سورة فاطر : ٣.
[٧]في المعاني له (١ / ٤٧٩) وانظر : البحر (٤ / ١١٣) ، والمغني (ص ٣٢٤) ، والهمع (١ / ٢٢٥) ، (٢ / ٣٥).
[٨] سورة الكهف : ٣١.
[٩] سورة البقرة : ٢٧١.
[١٠] سورة الأحقاف : ٣١.
[١١] سورة البقرة : ٢٥ ، ٢٦٦ وغيرها من سور القرآن.