شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٧ - ٢٠٦٦ ـ أيّ فتى هيجاء أنت وجارها
.................................................................................................
______________________________________________________
ذلك إما أن يدّعي تجردها للاستفهام ، وأما أن يدعي كونها للاستفهام والتعجّب معا ، كما هي في قوله تعالى : (فَأَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ ما أَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ)[١].
فالأول باطل بإجماع ، ولأنّ اللفظ المجرد للاستفهام لا يتوجّه ممّن يعلم إلى من يعلم ، و «ما أفعله» صالح لذلك ، فلم يكن لمجرد الاستفهام ، والثاني أيضا باطل ؛ لأنّ الاستفهام المشوب بتعجّب لا يليه ـ غالبا ـ إلا الأسماء ، نحو : (وَأَصْحابُ الْيَمِينِ ما أَصْحابُ الْيَمِينِ)[٢] ، (وَأَصْحابُ الشِّمالِ ما أَصْحابُ الشِّمالِ)[٣] ، (الْحَاقَّةُ (١) مَا الْحَاقَّةُ)[٤] ، (الْقارِعَةُ (١) مَا الْقارِعَةُ)[٥] ، ونحو قول الشاعر :
|
٢٠٦٤ ـ يا سيّدا ما أنت من سيّد |
موطّأ الأكناف رحب الذّراع [٦] |
ومثله :
٢٠٦٥ ـ يا جارتا ما أنت جارة [٧]
و «ما» المشار إليها مخصوصة بالأفعال ، فعلم أنّها غير المضمّنة استفهاما ، وأيضا : لو كان فيها معنى استفهام لجاز أن تخلفها «أيّ» كما يجوز أن تخلفها في نحو :
(... ما أنت من سيّد)
لأنّ استعمال «أيّ» في الاستفهام المضمّن تعجّبا كثير ، كقوله :
٢٠٦٦ ـ أيّ فتى هيجاء أنت وجارها [٨]
[١] سورة الواقعة : ٨. (٢) سورة الواقعة : ٢٧.
[٣] سورة الواقعة : ٤١.
[٤] سورة الحاقة : ١ ، ٢.
[٥] سورة القارعة : ١ ، ٢.
[٦] سبق تخريج هذا الشاهد في باب التمييز.
والشاهد هنا قوله : «ما أنت من سيّد» ؛ حيث إنّ «ما» الاستفهامية المشوبة بالتعجب جاء بعدها اسم هو «أنت».
[٧] سبق تخرج هذا الشاهد في باب التمييز أيضا.
والشاهد هنا قوله : «ما أنت جارة» ؛ حيث إنّ «ما» قد يقصد بها الاستفهام المشوب بالتعجب ، ويعقبها الاسم غالبا ، كما هنا.
[٨] هذا صدر بيت من الطويل ، وعجزه :
إذا ما رجال بالرّجال استقلّت