شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٢٧٨ - ٢٣٥١ ـ من لد شولا فإلى إتلائها
.................................................................................................
______________________________________________________
ثم قد فهمت من كلام الزمخشري المذكور آنفا معنى ابتداء الغاية مصاحب لها حال كونها مبعضة ومبينه ومزيدة ، ويعضد كلامه قول النحاة إن ابتداء الغاية معنى لا يفارقها. وفي شرح الشيخ : زعم المبرد والأخفش [١] الصغير وابن السراج [٢] وطائفة من الحذاق [٣] والسهيلي [٤] أن «من» لا تكون إلا لابتداء الغاية وأن سائر المعاني التي ذكروها راجع إلى هذا المعنى [٥]. انتهى.
وأما كونها للتبعيض فأمر مشهور لا يكاد يجهل ، وأفهم كلام الشيخ أن هؤلاء الذين ذكرتهم وهم المبرد ومن معه لا يثبتون ذلك ؛ لأنه بعد ما ذكره أولا قال : وذهب الفارسي [٦] والجمهور إلى أنها تكون للتبعيض [٧] ؛ قال : وصححه ابن عصفور مستدلّا بأنك لو جعلت مكانها بعضا لكان المعنى واحدا ؛ ألا ترى أنه لا فرق بين قولك : أخذت من ماله ، وأخذت بعض ماله ، و : قبضت من الدراهم ، وقبضت بعض الدراهم [٨] ، قال : ولو وضعتها موضع «من» التي لابتداء الغاية في نحو : سرت من الكوفة ؛ لم يسغ أن تقول : سرت بعض الكوفة [٩]. انتهى.
ولقائل أن يقول : لا يلزم من قول المبرد ومن ذكر معه أنها لابتداء الغاية نفي قصد التبعيض ؛ غاية ما يفهم من مذهبهم أن معنى ابتداء الغاية لازم لها ، ثم قد قصد بها معنى آخر منضمّا إلى معنى الابتداء ، ويدل على ذلك المعنى الزائد سياق الكلام. ثم قول من قال : إن «من» التبعيضية بمعنى «بعض» وإن معنى «قبضت» من الدراهم قبضت بعض الدراهم ؛ فيه إشكال وهو أنه يلزم منه أن تكون «من» اسما ؛ لأنها وافقت في المعنى ما هو ثابت الاسمية وهو «بعض» فيجب الحكم باسميتها لذلك.
وقد ذكر المصنف في أول الكتاب ما يشير إلى أن ثم معارضا يمنع [٣ / ١٧٦] من القول ـ
[١]هو علي بن سليمان بن الفضل أبو المحاسن نحوي من أهل بغداد من تصانيفه : شرح سيبويه ، والمهذب. توفي ببغداد (٣١٥ ه) وراجع : الإنباه (٢ / ٢٧٦).
[٢]الأصول (١ / ٤٩٨).
[٣]ينظر : الارتشاف (٢ / ٤٤١) والتذييل (٤ / ٢).
[٤]نتائج الفكر (٢ / ٢٧٢) ، والسهيلي : عبد الرحمن بن عبد الله بن أحمد الخثعمي له الروض الأنف ونتائج الفكر. توفي بمراكش (٥٨٣ ه).
[٥]التذييل (٤ / ٢).
[٦]الحسن بن أحمد بن عبد الغفار الفارسي أخذ عن ابن السراج والزجاج ، له : الإيضاح والتكملة والحجة والإغفال (ت : ٣٧٧ ه) وراجع : الأعلام (٢ / ١٩٣) ، والبغية (١ / ٤٩٦).
[٧] و [٨] التذييل (٤ / ٢).
[٩]شرح الجمل (١ / ٤٨٤) وما بعدها.