شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٤٦٥ - القسم تعريفه ، أقسامه ، أساليبه
.................................................................................................
______________________________________________________
أحدها : أنه لم يجئ في كلام العرب وقوع الحرف (الخاص) [١] بالقسم نحو : التاء والواو موقع الباء ؛ فلم يقولوا : تالله هل قام زيد ، ولا : والله إن قام زيد فأكرمه.
الآخر : أنهم إذا أظهروا الفعل الذي يتعلق به الباء لم يكن من أفعال القسم ؛ لا يقال : أقسم بالله هل قام زيد؟ ، وأحلف بالله إن قام زيد فأكرمه.
الشيء الثالث : أن القسم لا يخلو من حنث أو بر ، ولا يصح ذلك إلا فيما يصح اتصافه بالصدق والكذب. فإن قيل : الدليل على أن مثل هذا قسم قول الشاعر :
|
٢٧٤١ ـ أيا خير حيّ في البريّة كلّها |
أبا لله هل لي في يميني من عقل [٢] |
فإنه سمى «أبا لله هل لي» يمينا وقول الآخر :
|
٢٧٤٢ ـ أجهّالا تقول بني لؤيّ |
لعمر أبيك أم متجاهلينا [٣] |
أجيب عن الأول بأن قائله أراد : هل لي في يميني من عقل إن حلفت على أنك خير البرية.
وعن الثاني : أن جواب «لعمر أبيك» محذوف ؛ التقدير : أجهالا تقول بني لؤيّ أم متجاهلينا؟ لعمر أبيك لتخبرني ، إلا أنه قدم القسم ، واعترض به بين الفعل ، ومفعوله ، وحذف الجواب لدلالة الاستفهام عليه ؛ إذ معلوم أن المستفهم يطلب من المستفهم منه أن يخبره عما استفهم عنه [٤]. انتهى كلام ابن عصفور.
وقوله : إن مثل هذا استعطاف وليس بقسم ؛ هو الظاهر ، ولا شك أن كونه قسما غير مذوّق. لكن كلام ابن هشام ظاهره يعطي أنه قسم إلا أنه سماه قسما استعطافيّا وذلك أنه لما ذكر قول أبي علي : القسم جملة يؤكد الخبر بها ؛ قال : ليس كل قسم يؤكد الخبر.
وقد تقدم أن الباء يقسم بها على جهة الاستعطاف نحو : بالله أحسن إليّ.
قال ابن هرمة [٥] : ـ
[١] في الأصل : الخاص الحرف ، وهو اضطراب بيّن.
[٢]من الطويل وانظره في التذييل (٧ / ١١٦) ، وشرح المفصل (٩ / ١٠٢).
[٣]من الوافر للكميت بن زيد ، وليس في ديوانه. التصريح (١ / ٢٦٣) ، والدرر (١ / ١٤٠) ، والعيني (٢ / ٤٢٩) ، والكتاب (٩ / ٦٣) ، والمقتضب (٢ / ٣٤٨) ، والهمع (١ / ١٥٧).
[٤]ينظر : التذييل (٤ / ٤٨) وما بعدها.
[٥]إبراهيم بن علي بن سلمة القرشي شاعر غزل من مخضرمي الدولتين الأموية والعباسية ، آخر من يحتج بشعرهم. قاله الأصمعي (ت : ١٧٦ ه). الخزانة (١ / ٢٠٤) ، والنجوم الزاهرة (٢ / ٨٤).