شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٥٣٢ - من أحكام أسلوب القسم
.................................................................................................
______________________________________________________
منصوبا بقوله تعالى : (تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ)[١] ، قال : ويجوز أن يكون منصوبا بقوله تعالى : (واجِفَةٌ) من (قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ واجِفَةٌ)[٢] ، وكرر (يَوْمَئِذٍ) توكيدا.
قال : ويحتمل أن يكون جواب القسم [قوله] (قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ واجِفَةٌ) وحذفت اللام لطول الكلام ، ويكون (يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ (٦) تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ)[٣] اعتراضا بين القسم وجوابه [٤] ، قال : ويجوز أن يكون معمولا لـ «واجفة» وسهّل تقديمه كونه ظرفا ، وكون اللام التي هي في الجواب محذوفة [٥]. انتهى.
والناظر إذا تأمل هذه التخريجات التي ذكرها الشيخ علم أن الذي قاله المصنف أمثل ، وأمتع ، وأرجح. وأما الثاني وهو القسم المقرون بأحد حروف الإجابة كقوله تعالى : (أَلَيْسَ هذا بِالْحَقِّ قالُوا بَلى وَرَبِّنا)[٦] ؛ فظاهر كلام المصنف أن الدالّ على الجواب هو القسم المقرون بحرف الجواب ؛ لأنه قال : إن الاستغناء عنه حصل بذلك وهو غير ظاهر ؛ فإن الدالّ على الجواب إنما هو الكلام المتقدم من المستفهم ، فإذا قيل : أتفعل كذا؟ فقلت : نعم والله ، أو : لا والله ؛ فالتقدير : نعم والله لأفعلن ، وو الله لا أفعل ، فالمحذوف في كلام القسم هو المذكور في كلام المستفهم ، والآية الشريفة الأمر فيها كذلك ؛ فالتقدير : قالوا : بلى وربنا لهذا الحق. وهذا ما ذكره المصنف.
وأما ابن عصفور فإنه قال [٧] : ولا يجوز حذف جواب القسم إلا إذا توسط بين شيئين متلازمين كما تقدم ـ ويعني بالمتلازمين : الشرط وجوابه ، والمبتدأ والخبر ، والموصول والصلة ـ أو جاء عقب كلام يدل على الجواب نحو : زيد قائم والله ، فحذف جواب القسم لدلالة «زيد قائم» عليه. قال : ولذلك جعل سيبويه «ذا» من قول العرب : لا هاالله ذا ؛ خبر ابتداء مضمر [٨] كأنه قال : لا هاالله للحق ذا ؛ والجملة التي هي «للحق ذا» جواب القسم ، ولم يجعل «ذا» صلة لله تعالى كما ذهب إليه الأخفش [٩] كأنه قال : لا هاالله الحاضر ؛ فإنه يؤدي إلى حذف جواب ـ
[١] سورة النازعات : ٧. (٢) سورة النازعات : ٨. (٣) سورة النازعات : ٦ ، ٧.
[٤]التذييل (٧ / ١٧٠). (٥) التذييل (٧ / ١٧٠).
[٦] سورة الأنعام : ٣٠.
[٧]شرح الجمل (١ / ٥٣٠).
[٨]الكتاب (٢ / ١٤٥).
[٩]ووافقه المبرد في المقتضب (٢ / ٣٢٢).