شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٣٨٨ - ٢٥٦٩ ـ حتّى نعلّه ألقاها
.................................................................................................
______________________________________________________
لأنك تريد : رأيت القوم رأيتهم حتى إخوتك. وزعم أن الخفض في قول الشاعر :
٢٥٦٩ ـ حتّى نعلّه ألقاها
إنما جاز ؛ لأن الضمير عائد على الصحيفة ، والصحيح أن الخفض والعطف جائزان ، وإن كان الفعل عاملا في ضمير الاسم الواقع بعد «حتى» وتكون الجملة إذ ذاك تأكيدا معنويّا لا تأكيدا لفظيّا من جهة أنك إذا قلت : ضربت القوم حتى زيد ، بخفض «زيد» ونصبه على أن يكون معطوفا على القوم ؛ كان «زيد» شريكا للقوم في الضرب ، فإذا قلت بعد ذلك : ضربته كنت مؤكدا لما اقتضاه معنى الكلام من أنك ضربت زيدا [١]. انتهى كلام ابن عصفور.
ولم يتعرض إلى ما نبّه عليه ابن أبي الربيع من أن البصريين لا يجيزون أن يكون ما بعد «حتى» مرفوعا بالابتداء والخبر محذوف [٢].
ثم اعلم أن ابن عصفور قد أطال الكلام في المسألة بما ذكره من التقسيم وما أشار إليه من جواز العطف في نحو : صمت الأيام حتى يوم الخميس ، وجواز العطف والرفع على الابتداء ، وقد ذكره المصنف صريحا حيث قال : ويختص تالي الصريح المنتهي به بجواز عطفه واستئنافه ، ولم يشترط المصنف في جواز الرفع على الابتداء أن يذكر الخبر بعده لفظا كما اشترط ذلك ابن أبي الربيع.
ولهذا مثل للاستئناف بنحو : ضربتهم حتى زيد ، ثم قال : فـ «زيد» مبتدأ محذوف الخبر قال : ويروى بالأوجه الثلاثة قول الشاعر :
|
٢٥٧٠ ـ عممتهم بالنّدى حتّى غواتهم |
فكنت مالك ذي غيّ وذي رشد |
وأما كون عامل الاسم الذي بعد («حتى» إذا وقع بعد الاسم ما يصلح أن يكون خبرا يجوز أن يكون مضمرا يفسره الظاهر) [٣] ؛ فتكون المسألة من الاشتغال ، فهذا أمر معروف وقاعدة مستقرة تعرف من ذلك الباب ؛ فلا يحتاج إلى أن يذكر في غيره. وقد ذكر المصنف في الباب المذكور أن الاشتغال يقع عن الاسم الواقع بعد «حتى» فكان مستغنيا عن ذكر ذلك هنا. ـ
[١] نقل طويل عن ابن عصفور لا تجده إلا في هذا الكتاب الذي بين يديك.
[٢]راجع التذييل (٤ / ٢٨ ، ٢٩) بغير نسبة له.
[٣] من الهامش ، وبعده فيه : الذي بعد.