شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٤٤٣ - لولا حكم الجر بها
[لولا .. حكم الجر بها]
قال ابن مالك : (فصل : قد يلي عند غير المبرّد «لولا» الامتناعيّة الضّمير الموضوع للنّصب والجرّ مجرور الموضع عند سيبويه مرفوعه عند الأخفش ، والكوفيّين).
______________________________________________________
الأصبهاني [١] ؛ إذ زعم أن ذكره واجب [٢] ، ثم ذكر كلام ابن أبي الربيع المقدم آنفا المشتمل على الذكر والحذف ، ثم قال : فصارت المذاهب في الفعل المقدر عاملا في «ربّ» بالنسبة إلى الحذف خمسة : الندور : وهو مذهب سيبويه ، والخليل ، والكثرة : وهو مذهب الفارسي ، والمنع : وهو مذهب لكذة ، ولزوم الحذف : نقله صاحب البسيط [٣] ، قال : لأنه معلوم كما حذف في باسم ، وتالله لأفعلن ، والتفصيل : وهو ما ذهب إليه ابن أبي الربيع [٤]. انتهى.
وأقول : هذا الذي ذكرته ، وأوردته من الكلام على «ربّ» هو الذي وصلت القدرة إليه. ولا شك أن بعض المسائل ، وبعض المباحث المتقدمة لم تنجل عند النفس انجلاء خالصا. فسبحان من يعلم حقائق الأمور وخفاياها ، وهو حسبنا ، ونعم الوكيل.
قال ناظر الجيش : قال المصنف [٥] : إذا ولي «لولا» الامتناعية مضمر فالمشهور كونه أحد المضمرات المرفوعة المنفصلة ؛ لأنه موضع ابتداء قال الله تعالى : (لَوْ لا أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ)[٦] ، ومن العرب من يقول : لولاي ، ولولانا ، إلى لولاهنّ ، وزعم المبرد [٧] أن ذلك لا يوجد في كلام من يحتج بكلامه ، وما زعمه مردود برواية سيبويه والكوفيين. وأنشد سيبويه [٨] رحمهالله تعالى :
|
٢٦٨٧ ـ وكم موطن لولاي طحت كما هوى |
بأجرامه من قنّة النيق منهوي [٩] |
أصول ابن السراج والمقدمة وغيرهما (ت ٦٠٧ ه) وانظر : الأعلام (٥ / ٢٨٨) ، والهمع (٢ / ٢٨).
[١]الحسن بن عبد الله أبو الأصبهاني المعروف بلكذة كان إماما في النحو واللغة ، أخذ عن الباهلي والكرماني له : خلق الإنسان ، ونقض علل النحو ، والنوادر. وانظر : البغية (١ / ٥٠٩) ، والارتشاف (٢ / ٤٥٩) ، والهمع (٢ / ٢٧ ، ٢٨).
[٢]التذييل (٧ / ٩٣).
[٣] ضياء الدين محمد بن علي الإشبيلي بن العلج ، وكتابه هذا كتاب نفيس في عدة مجلدات.
وانظر : البحر المحيط (٨ / ٤٧).
[٤]التذييل (٧ / ٩٤).
[٥]شرح التسهيل (٣ / ١٨٥).
[٦] سورة سبأ : ٣١.
[٧]في الكامل (٨ / ٤٨) ، والمقتضب (٣ / ٧٣).
[٨]في الكتاب (٢ / ٣٧٤).
[٩]من الطويل ليزيد بن حكم ، طحت : هلكت ، والنيق : أعلى الجبل ، وانظر : أمالي الشجري (٢ / ٢٠٦) ، والخزانة (١ / ٤٩٦) ، والمقتضب (٣ / ٧٣) ، والمقرب (١ / ١٩٣) برواية : «قلة» بدل «قنة».