شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ١٣٨ - قد يحول «فاعل» للمبالغة إلى الأمثلة الخمسة
.................................................................................................
______________________________________________________
فـ «طباخ» نكرة ، بدليل وصف «ابن عمّ» به ، مع كونه مضافا إلى معرفة ، وهي : إما «ساعات الكرى» ، في رواية من نصب «زاد الكسل» ، وإمّا «زاد الكسل» في رواية من خفضه ، قال : وأما منعهم تقديم المفعول فباطل أيضا بدليل قول الشاعر :
|
٢١٨٣ ـ قلا دينه واهتاج للشّوق إنّها |
على الشّوق إخوان العزاء هيوج [١] |
وقول الآخر :
|
٢١٨٤ ـ بكيت أخا لأواء يحمد يومه |
كريم رؤوس الدارعين ضروب [٢] |
قال [٣] : وأمّا البصريّون فاتفقوا على جواز إعمال : «فعول ، وفعّال ، ومفعال» ؛ لكثرة ورودها في كلام العرب معملة ، واختلفوا في إعمال : «فعل ، وفعيل» ، فمذهب سيبويه ومن تابعه الجواز ، ومنع ذلك البغداديون ، ونازعوا فيما استدلّ به سيبويه على الإعمال [٤] ، أشار إلى ذلك ابن عصفور ، وأطال ، وقد تقدّم من كلام ـ
[١]البيت من الطويل ، وقائله الراعي النميري ، الشاعر المشهور ، المتوفى سنة (٩٠ ه) كما في اللسان «هاج» ونسبه سيبويه لأبي ذؤيب الهذلي في الكتاب (١ / ١١١) ولم أجده في ديوان الهذليين ، والصواب أنه للراعي.
اللغة : «هيوج». على وزن «فعول» ـ بفتح الفاء ، بمعنى اسم فاعل.
والمعنى : وصف امرأة بأنها لو نظر إليها راهب لأبغض دينه ، وتركه ، واهتاج شوقا ، ولحسنها الزائد تسلب أصحاب العزاء صبرهم وتحملهم على الصياح.
والشاهد في البيت قوله : «هيوج» ؛ حيث نصب قوله : «إخوان العزاء» ؛ لأنه مبالغة ، و «هيوج» خبر «إنها» أي سعدي.
ينظر الشاهد في : ديوان الراعي (ص ٢٩) ، ومنهج السالك (ص ٣٣٣) ، والعيني (٣ / ٣٣٦ ، ٣٣٧) ، والأشموني (٢ / ٢٩٧).
[٢]هذا البيت من الطويل ، وقائله : كعب بن سعد بن عقبة الغنوي ، جاهلي ، هكذا نسب في الحماسة البصرية (١ / ٢٣٤) ، وروي : «اللأواء» بلامين كما في الكتاب (١ / ١١١).
اللغة : اللأواء : الشدة والجهد ، يحمد يومه : كل يوم له فيه فعل محمود ، الدارعين ـ جمع دارع ـ : لابس الدرع.
والمعنى : يصف رجلا كريما ، فيقول : بكيت على رجل ، يكفي قومه في الشدة ، وتحمد أيامه ؛ لبسالته في الحرب ، ولعطائه في السلم.
والشاهد في البيت : نصب «رؤوس الدارعين» بـ «ضروب».
ينظر الشاهد في : شرح أبيات الكتاب لابن السيرافي (١ / ٢٧٢) ، والأعلم بهامش الكتاب (١ / ٥٧) ، ومنهج السالك (ص ٣٣٣).
[٣] أي : قال ابن عصفور.
[٤] ينظر الشرح الكبير لابن عصفور (ص ٥٦١).