شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٩٨ - متى يرفع «أفعل» التفضيل الظاهر ، وعلة ذلك ، وأحكامه؟
.................................................................................................
______________________________________________________
ولده وذكر ما ذكره والده ، وضمّ إلى ذلك بحثا ، فأجببت إيراده ، قال [١] رحمهالله تعالى : ويمكن أن يعلّل رفع «أفعل» التفضيل الظاهر معنى ، في الأمثلة التي ذكرت بأمرين :
أحدهما : معاقبة الفعل إياه ، فاستحقّ العمل ، كما استحقّ اسم الفاعل معنى المعنى ، إذا وقع صلة للألف واللام ، وقرر ذلك إلى آخره ، ثمّ قال : فإن قلت : فكان ينبغي أن يقضي جواز مثل هذا ، بجواز رفع «أفعل» التفضيل للسببيّ المضاف إلى ضمير الموصوف نحو : ما رأيت رجلا أحسن منه أبوه ، وفي الإثبات نحو : رأيت رجلا أحسن في عينه الكحل منه في عين زيد ؛ لأنّه يصحّ في ذلك كلّه وقوع الفعل موقع «أفعل» التفضيل.
قلت : المعتبر في اطراد رفع «أفعل» التفضيل الظاهر : جواز أن يقع موقعه الفعل الذي يبنى منه مفيدا فائدته ، وما أوردته ليس كذلك ، ألا ترى أنك لو قلت : ما رأيت رجلا يحسن أبوه كحسنه ؛ فأتيت موضع «أحسن» بمضارع «حسن» فاتت الدلالة على التفضيل ، أو قلت : ما رأيت رجلا يحسنه أبوه ؛ فأتيت موضع «أحسن» بمضارع «حسن» إذا فاقه في الحسن ، كنت قد جئت بغير الفعل الذي يبنى منه «أحسن» ، وفاتت الدلالة على الغريزة المستفادة من «أفعل» التفضيل ، ولو رمت أن توقع الفعل موقع «أحسن» على غير هذين الوجهين لم تستطع ، وكذا القول في نحو : رأيت رجلا أحسن في عينه الكحل منه في عين زيد ؛ فإنك لو جعلت فيه «يحسن» مكان «أحسن» فقلت : رأيت رجلا يحسن في عينه الكحل كحسنه في عين زيد ، أو : يحسن في عينه الكحل كحلا في عين زيد ، فاتت الدلالة على التفضيل في الأول ، وعلى [٣ / ١٣٤] الغريزة في الثاني [٢].
الأمر الثّاني : أنّ «أفعل» التفضيل متى ورد على الوجه المذكور وجب رفعه الظّاهر لئلّا يلزم الفصل بينه وبين «من» بأجنبي ؛ فإنّ ما هو له في المعنى لو لم يجعل فاعلا لوجب كونه مبتدأ ولتعذّر الفصل به. ـ
[١] أي : قال الإمام بدر الدين بن مالك. وقد نقل عنه العلامة ناظر الجيش الكلام الآتي في الصفحات التالية ، من هنا إلى قوله : (اطرد عند العرب إجراؤه مجرى اسم الفاعل ، فيقولون : مررت برجل أفضل منه أبوه). وهذا من شرح الألفية لابن الناظم (ص ٤٨٦ ، ٤٨٧ ، ٤٨٨).
[٢] الكلام بنصه من شرح الألفية لابن الناظم (ص ٤٨٧).