شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٣٨٠ - ٢٥٥٩ ـ على كلّ أفنان العضاه تروق
.................................................................................................
______________________________________________________
تقوم قرينة على أن الانتهاء به ؛ فيعمل بمقتضاها أيضا. لكن المصنف أشار إلى أن ما ذكره هو مذهب سيبويه كما عرفت. وفي شرح الإيضاح للخضراوي : اختلف الناس في ما بعد «حتى» إذا كانت جارة ، أيدخل في ما قبلها أم لا؟ فمذهب أكثر النحويين أنه داخل في ما قبلها في كل وجه. وقال قوم : يدخل في ما قبلها ما لم يكن غير جزء منه نحو : إنه لينام الليل حتى الصباح ، وهو قول الفراء [١] ، والرماني [٢] ، وجماعة [٣].
ومذهب أبي العباس [٤] ، وأبي بكر [٥] ، وأبي علي [٦] : أنه داخل إلا بقرينة تخرجه نحو قولهم : إنه ليصوم الأيام حتى يوم الفطر. واتفقوا [على] أنها إذا عطفت دخل ما بعدها في ما قبلها فمن يقول في «نمت الليل حتى الصباح» : إن الصباح لم ينم فيه حتى يجيز العطف ؛ لأنهم اتفقوا فيما أعلم [على] أنها لا تعطف إلا حيث تجر ولا يلزمه العكس. واتفقوا على أنه إذا لم يكن قبلها ما يعطف عليه لم يجز إلا الخفض نحو : (حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ)[٧] ، و(تَمَتَّعُوا حَتَّى حِينٍ)[٨] ، وأقاموا حتى الصباح ، وأقام حتى ساعة تهيأ أمرنا [٩]. هذا كلام الخضراوي.
ومنها : قوله : ولا يلزم كونه آخر جزء أو ملاقي آخر جزء أي : لا يلزم كون مجرور حتى [كذلك] ؛ فإن مقتضاه أن هذا الذي ذكره هو مذهب الجمهور ، ولهذا نسب في الشرح الخلاف في ذلك إلى الزمخشري خاصّة لكن المغاربة مطنبون على خلاف ما ذكره المصنف.
قال ابن عصفور في شرح الإيضاح : ولا يكون الاسم الذي انجر بها ـ يعني بـ «حتى» ـ إلا آخر جزء من الشيء نحو قولك : أكلت السمكة حتى رأسها ، أو ملاقيا لآخر جزء منه نحو قولك : سرت النهار حتى الليل ، ولو قلت : أكلت السمكة حتى وسطها ، وسرت النهار حتى نصفه ؛ لم يجز ، بل يجب أن تأتي ـ
[١]التذييل (٤ / ٢٨) ، والهمع (٢ / ٢٥).
[٢] المصدرين السابقين.
[٣] المصدرين أنفسهما.
[٤]المقتضب (٢ / ٣٨) ، (٤ / ١٣٩).
[٥]الأصول (١ / ٣٤٠) وما بعدها.
[٦]الارتشاف (٢ / ٤٦٨) ، والتذييل (٤ / ٢٨).
[٧] سورة القدر : ٥.
[٨] سورة الذاريات : ٤٣.
[٩]في الإفصاح له. راجع التذييل (٤ / ٢٨).