شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٢٥٠ - عمل اسم المصدر وأحكامه
.................................................................................................
______________________________________________________
وقول الآخر :
|
٢٣٣٣ ـ قالوا : كلامك دعدا وهي مصغية |
يشفيك؟ قلت : صحيح ذاك لو كانا [١] |
انتهى [٢].
وهو كلام جيد ، لكن لم يظهر لي ما الموجب لتفرقته بين «طاعة» وما معها وبين «عون» وما معه ؛ إذ حكم بالمصدرية على الألفاظ الأولى دون الآخرة ، إلا أن تقول : إنّه لم يحذف من «طاعة» ونحوها سوى الهمزة ، ولم يحصل في الكلمة مع الحذف تغيير ، فكانت قريبة من أصلها ، بخلاف «عون» و «عشرة» وما معهما ، فإنّ المحذوف من كلّ منهما حرفان ، مع ما حصل من التغيير في اللفظ أيضا ، ولهذا جعل «ثوابا» مصدرا والعلة الحذف ، وعدم التغيير ، وجعل «كلاما» اسم مصدر ، لكثرة الحذف ، وحصول التغيير.
ولم يذكر المصنف اسم المصدر ، نحو : «مفعل» من الثلاثي ، كـ : «مضرب ، ومقتل» ، وما كان على صيغة اسم المفعول ممّا زاد على الثلاثة ، نحو : «مكرم ، ومستخرج» ، لم يشملها الحدّ الذي ذكره لاسم المصدر أيضا ، فدلّ على أنّ ذلك عنده من قبيل المصدر ، وبذلك يشعر كلامه في باب أبنية المصادر ، وجعل ولده الإمام بدر الدين بن مالك نحو : «مضرب» اسم مصدر ، لا مصدرا [٣] ، ووافقه الشيخ على ذلك [٤] وظهر من كلام المصنف : أنّ الفارق بين المصدر واسمه أمر لفظيّ ، وأنهما في المعنى متفقان ، فمدلولهما واحد وجعل الشيخ بهاء الدين بن النحاس ، رحمهالله تعالى ، مسمّى المصدر لفظا ، ومسمّى اسم المصدر معنى ، ـ
«الكرام» ، وقد جعله العيني مصدرا ، حيث قال في المقاصد النحوية بهامش الخزانة (٣ / ٥٢٧) : («بعشرتك» مصدر عمل عمل فعله ، وهو مضاف إلى فاعله ، و «الكرام» مفعوله).
ينظر الشاهد أيضا في : التذييل والتكميل (٤ / ٩٧٣) ، والأشموني (٢ / ٢٨٨).
[١] البيت من البسيط ، ولم ينسب لقائل معين. وروى «هندا» بدل «دعدا».
والشاهد في البيت قوله : «كلامك دعدا» فقد نصب «كلامك» وهو اسم مصدر بمعنى تكليم «دعدا» على أنه مفعول به.
ينظر الشاهد في : الأشموني (٢ / ٢٨٨) ، ومعجم شواهد العربية (١ / ٣٨٢).
[٢]أي انتهى النقل من شرح المصنف (٣ / ١٢٣).
[٣] ينظر : شرح الألفية للإمام بدر الدين (ص ١٦٠).
[٤]ينظر : التذييل والتكميل (٤ / ٩٧٩).