شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٥٣٤ - من أحكام أسلوب القسم
.................................................................................................
______________________________________________________
ثم قدم «ها» على القسم [١] ، قال : وعلى هذا الوجه أخذه الخليل وهو حسن ، ولك أن تجعلها للتنبيه دون أن تلحظ أنها التي مع اسم الإشارة كما هي في قول النابغة :
|
٢٨٥٦ ـ ها إنّ ذي عذرة [إن لم تكن نفعت |
فإنّ صاحبها قد تاه في البلد] [٢] |
فهي ههنا تنبيه ، ولا يجوز أن يكون الأصل : هذي ، ثم قدمت ؛ لأن «إن» لها الصدر فلا يتقدم ما في حيزها ، وقد تقدم لنا من كلام ابن عصفور.
ومنها :
أن المصنف [٤ / ٦٣] جعل «جير» من حروف الإجابة وقال : إنه الأصح ـ يعني القول بحرفيتها ـ ولا شك أن القائل باسميتها يجعلها من الكلمات المقسم بها ، وقد تقدم لنا ما ذكرناه عن ابن عصفور وهو قوله ـ بعد ذكر الأسماء التي يقسم بها وهي : لعمر الله ، وايمن الله ، وأمانة الله ، وما لزم الرفع منها ، وما لم يلزمه ـ : وأما «عوض» و «جير» فمبنيان يجوز أن يحكم على موضعهما بالنصب ، وبالرفع.
وقد قال الشيخ في الارتشاف [٣] : وأما «جير» فمذهب سيبويه أنها اسم [٤] ، وقد تفتح راؤها ، وقد ذهب قوم إلى أنها حرف من حروف الإجابة ، وقيل : هي مصدر والمعني : حقّا لأفعلن ، وبنيت لقلة تمكنها ؛ لأنها لا تستعمل إلا في القسم ثم قال : وما ذكره الزجاجي من أن «عوض» يستعمل في القسم [٥] مذهب كوفي والبصريون لا يعرفون القسم به. قال : وقال صاحب الملخص [٦] : يعوض من القسم «عوض» وهو اسم مبني على الضم لقطعه عن الإضافة ، أو على الفتح ؛ لأنه أخف ، ولا يقال : عوض والله لأفعلن ، وإن جاء فقليل وهو الأصل ، وفيه الجمع بين العوض والمعوض عنه. انتهى.
ولا شك أن «عوض» ظرف من ظروف الزمان ؛ فكيف يقسم بها؟! إلا أن يكون ـ
[١]التذييل (٤ / ٦٧) ، والهمع (٢ / ٤٤ ، ٤٥).
[٢]البيت من البسيط للنابغة الذبياني ، وانظر ديوانه (ص ٢٧) برواية «مشارك النكد» ، والخزانة (٢ / ٤٧٨) ، وشرح المفصل (٨ / ١١٣ ، ١١٤) وبالأصل بعد عذرة : ... البيت.
[٣]الارتشاف (٢ / ٤٩٤).
[٤]الكتاب (٣ / ٢٨٦).
[٥] جمل الزجاجي بشرح ابن هشام (ص ٦٥).
[٦]هو ابن أبي الربيع. قاله السيوطي في البغية (٢ / ١٢٥) ، وقد تقدمت ترجمته.