شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٣٠٨ - إلى الجارة معانيها ، وأحكامها
.................................................................................................
______________________________________________________
قال : هي انتهاء الغاية ؛ فقد يصل الفعل لما بعدها ويقف ، وقد يباشرها ؛ تقول : سرت إلى الكوفة ؛ فقد يصل إليها ولا يدخلها ، وقد يجوز أن يكون دخلها ولا يجاوزها ، وهو قول الفراء [١] ، وهذا أغلب أقوال النحويين وأقربها إلى الصواب ، وهو قول أبي علي وسيبويه [٢] في كلامه يدخل ما بعد إلى فيما قبلها ، وليس عنه نصّ في أنه قد لا يدخل [٣] انتهى.
ولا يخفى أن فيه من التنقيح ما ليس في كلام ابن عصفور. ثم قال ـ أعني ابن عصفور ـ : «وقد تكون لانتهاء الغاية في الأسماء كما تكون لانتهاء الغاية في الأفعال ، وذلك نحو قولك : إنما أنا إليك ، أي : أنت غايتي ، ومن ذلك قوله تعالى : (فَهِيَ إِلَى الْأَذْقانِ فَهُمْ مُقْمَحُونَ)[٤] المعنى فأيمانهم إلى الأذقان ، أي : مضمومة إلى الأذقان ، وعاد الضمير على الأيمان ، وإن لم تذكر ، من جهة أن الغل لا يكون إلا في اليمين والعنق جميعا ؛ فكفى ذكر أحدهما عن الآخر [٥].
وثانيها : المصاحبة ، أي أنها تكون بمعنى «مع» وقد تقدم استدلال المصنف على ذلك. والمنقول أن كون «إلى» تكون بمعنى «مع» هو مذهب الكوفيين ، لكن ابن هشام الخضراوي لما ذكر المسألة قال : هذا قول أهل اللغة وهو مذهب الكوفيين وكثير من البصريين ، ثم قال : وقد جعل الأئمة هذا من التضمين وهو نوع من الاتساع لا يقاس ؛ وذلك أن الفعل قد يتأول فيه معنى ما يقاربه فيعدّونه تعديته.
وكان قد ذكر أن من الأدلة على أن «إلى» ترد بمعنى «مع» قوله تعالى : (أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيامِ الرَّفَثُ إِلى نِسائِكُمْ)[٦] قال : فـ (الرَّفَثُ) إفضاء وهو يتعدى بـ «إلى» فكأنه قيل : أحل لكم الإفضاء إلى نسائكم. قال : وكذا قوله تعالى : (وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَهُمْ إِلى أَمْوالِكُمْ)[٧] إن شئت جعلته على هذا أي : ـ
[١]التذييل (٤ / ١١).
[٢]الكتاب (٢ / ٣٨٣) ، (٣ / ٥ ، ٧ ، ٢١ ، ٢٤) ، (٤ / ٢٣١).
[٣]التذييل (٤ / ١١) بغير نسبة.
[٤] سورة يس : ٨.
[٥]شرح الجمل (١ / ٤٩٩).
[٦] سورة البقرة : ١٨٧.
[٧] سورة النساء : ٢.