شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ١٤٣ - حكم المعطوف على مجرور ذي الألف واللام
.................................................................................................
______________________________________________________
إليه ، إلا إذا كان المضمر بلفظ غير صالح لإعراب الظاهر ، كالكاف والهاء من : لولاك ولولاه ؛ فإنّ الجرّ منسوب إليهما عند سيبويه مع أنّه إعراب غير صالح للظاهر ، الذي وقع موقعه ، وحمله على ذلك أنّ لفظ الكاف والهاء غير صالح للرفع ، بل للنصب والجر ، ولكنّ النصب ممتنع لامتناع لازمه ، وهو أن يقال : لولاني دون لولاي ، وإنما يقال : لولاي ، دون لولاني ، فتعين الحكم بالجر.
وزعم الأخفش ، وهشام [١] الكوفي أنّ كاف «مكرمك» وشبهه في موضع نصب ؛ لأنّ موجب النصب المفعولية ، وهي محققة ، وموجب الجر الإضافة ، وهي غير محقّقة ؛ إذ لا دليل عليها إلا حذف التنوين ، ونوني التثنية والجمع ، ولحذفهما سبب غير الإضافة ، وهو صون الضمير المتصل من وقوعه منفصلا [٢] ، وهذه شبهة ، تحسب قوية ، وهي ضعيفة ؛ لأنّ النصب الذي تقتضيه المفعولية لا يلزم كونه لفظيّا ، بل يكتفى فيه بالتقدير ، فلذلك جاز أن يراد بعض حروف الجر ، مع بعض المفعولات ، نحو : (رَدِفَ لَكُمْ)[٣] ، وخشّنت بصدره [٤] ، ولو لا ذلك لامتنعت إضافة اسم الفاعل إلى المفعول به الظاهر ، وأيضا ؛ فإنّ عمل الأسماء النصب أقلّ من عملها الجرّ ، فينبغي ـ عند احتمال النصب والجر في معمول اسم ـ أن يحكم بالجر ، حملا على الأكثر.
وأمّا جعل سبب حذف التنوين والنونين صون الضّمير المتّصل من وقوعه منفصلا فمستغنى عنه لوجهين :
أحدهما : أن حذفه للإضافة محصّل لذلك فلا حاجة إلى سبب آخر. ـ
[١] هو هشام بن معاوية الضرير.
[٢]ينظر : شرح المصنف (٣ / ٨٣) ، والتذييل والتكميل (٤ / ٨٢٤) ، ومنهج السالك (ص ٣٣٦).
وفي معاني القرآن للأخفش (٢ / ٦٢): (قال : (إِنَّا مُنَجُّوكَ وَأَهْلَكَ)[العنكبوت : ٣٣] فالنصب وجه الكلام ؛ لأنك لا تجري الظاهر على المضمر ، والكاف في موضع جر لذهاب النون ؛ لأنّ هذا إذا سقط على اسم مضمر ذهب منه التنوين والنون ، إن كان في الحال ، وإن لم يفعل ، تقول : هو ضاربك الساعة أو غدا ، وهم ضاربوك) ا ه.
[٣] سورة النمل : ٧٢.
[٤] في أساس البلاغة مادة «خشن» : (ومن المجاز خشن صدره ، وبصدره) ، و «خشّن» بتشديد الشين المعجمة ، وفي اللسان والقاموس «خشن» : (خشن صدره تخشينا أوغره).