شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٣٧٣ - ٢٥٥٦ ـ على حين ألهى النّاس جلّ أمورهم
.................................................................................................
______________________________________________________
ولم يظهر لي الجواب عن ذلك. ولم يذكر [٤ / ١٢] المغاربة شاهدا على ذلك سوى بيت واحد وهو قول الشاعر :
|
٢٥٥٥ ـ رعته أشهرا وخلا عليها |
فطار النيء منها واستعارا [١] |
أي : خلا لها ، ثم أجابوا عنه ؛ فقال ابن عصفور : إن خلا ضمن معنى وقف قال : لأنه إذا خلا لها فقد وقف عليها. وقال ابن أبي الربيع بعد إنشاده البيت : هذا على التضمين ؛ لأن المكان إذا خلا لها فرعته وحدها فقد صار النبات عليها لكثرته ، وليس هناك ما يرعاه غيرها. قال : وهذا الشاعر يصف إبلا سمنت بسرعة. والنيء : الشحم ، واستعار : يريد استعر من السعير ، وهو افتعل منه أشبع الفتحة فتولد منها ألف [٢].
وأما الظرفية : فقد استدل المصنف عليها بما تقدم من قوله تعالى : (وَاتَّبَعُوا ما تَتْلُوا الشَّياطِينُ عَلى مُلْكِ سُلَيْمانَ)[٣] ، ومن قوله تعالى : (وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِها)[٤] ، وأنشد قول الشاعر :
٢٥٥٦ ـ على حين ألهى النّاس جلّ أمورهم
ولم يذكر المغاربة شاهدا على ذلك سوى الآية الشريفة الأولى ، وأجابوا عن ذلك بأن (تتلوا) ضمن معنى «تتقول» ؛ قالوا : لأن معنى الآية : أنهم تقولوا على ملك سليمان ما لم يكن فيه فعديت (تتلوا) تعدية ما ضمن معناه ، وهو «تتقول». وأما الآية الشريفة الثانية ؛ فقال الشيخ : إن (على) فيها للاستعلاء المجازي ، وذلك أنه لما تمكن من الدخول والخروج في ذلك الوقت صار مستعليا عليه في المعنى [٥] ولم يتعرض إلى الجواب عن (الثالثة) [٦]. ويمكن أن يقال فيه ما أشار إليه من التخريج في الآية الشريفة.
وأما موافقة «من» : فقد عرفت استشهاد المصنف عليه بقوله تعالى : (إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ)[٧] ، وبقوله تعالى : (إِذَا اكْتالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ)[٨]. وقد أجيب عن الآية الشريفة الأولى بأن (حفظون) [٩] ضمن معنى «قاصرون» ؛ المعنى : ـ
[١]البيت في : التذييل (٤ / ٢٦) ، وخزانة الأدب (١٠ / ١٤٢) ، والنيء : الشحم ، يصف ناقة بالهزال.
[٢]راجع التذييل (٤ / ٢٦).
[٣] سورة البقرة : ١٠٢.
[٤] سورة القصص : ١٥.
[٥]التذييل (٧ / ٤٩ / أ).
[٦] في الأصل : الثلث ، وهو تحريف.
[٧] سورة المؤمنون : ٦.
[٨] سورة المطففين : ٢.
[٩] سورة المؤمنون : ٥.