شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٢٩٦ - ٢٣٨٣ ـ وكنت أرى كالموت من بين ساعة
.................................................................................................
______________________________________________________
محيطة به لا خلاص له منها إلا بالإيمان ، وقد تقدم لنا التنبيه على فائدة التضمين.
وأما قوله تعالى : (تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ)[١] فأجابوا عنه بأن «من» فيه [٣ / ١٨٢] لابتداء الغاية وهو ظاهر. وأما الحديث الشريف : «فإذا بقي من قراءته نحو من كذا» فأجابوا عنه بأن «من» فيه للتبعيض وأن الفاعل مضمر وهو اسم فاعل يفسره الفعل التقدير : فإذا بقي هو أي باق من قراءته نحوا من كذا. وهذا الجواب الذي أجابوا به الحديث أجابوا [به] عن قول الشاعر :
٢٣٨٠ ـ فما قال من كاشح
وعن قول الآخر :
٢٣٨١ ـ قد كان من طول إدلاج
وقول الآخر :
٢٣٨٢ ـ ويكثر فيه من حنين الأباعر
وعن قول العرب : قد كان من مطر ، وقولهم أيضا : قد كان من حديث فحل عنّي ، ولا يخفى ضعف هذا التخريج ؛ لعدم ذوقه.
وأما قول الآخر :
٢٣٨٣ ـ وكنت أرى كالموت من بين ساعة
فقالوا فيه : إن «من» للسبب أي : أرى شيئا عظيما كالموت من أجل بين ساعة ، فكيف يكون حالي ببين موعده الحشر؟! أي : بسبب بين موعده الحشر. وخرّجه الإمام بدر الدين [٢] ولد المصنف : على أن «من» لابتداء الغاية والكاف اسم ، والمعنى : وكنت أرى «من» بين ساعة حالا مثل الموت ؛ على حد قولهم : رأيت منك أسدا [٣].
وأقول : لا حاجة إلى تكلف هذه التخريجات لما ورد في هذه الأبيات ؛ لأن البصريين يجيزون زيادة «من» في الكلام الموجب ودخولها على المعرفة في الشعر ، ـ
[١] سورة البقرة : ٢٥.
[٢]وهو : محمد بدر الدين بن محمد له شرح على ألفية أبيه وكافيته وغيرهما (ت : ٦٨٦ ه) بدمشق والنجوم الزاهرة (٧ / ٣٧٣).
[٣]شرح الألفيه لابن لناظم (ص ٣٦٢) بتحقيق د / عبد الحميد السيد.