شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٥٢٦ - ٢٨٤٤ ـ قلّ الثّواء لئن كان الرّحيل غدا
.................................................................................................
______________________________________________________
تعالى : (وَإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَ)[١] ، ثم قال : وهذه اللام الداخلة على أداة الشرط في مذهب البصريين زائدة للتأكيد ، وموطئة لدخول اللام على الجواب ، ودالة على القسم إذا حذف ، وليست التي يتلقى بها القسم ، بدليل جواز سقوطها وأيضا بدليل قول كثير :
|
٢٨٤٧ ـ لئن عاد لي عبد العزيز بمثلها |
وأمكنني منها إذا لا أقيلها [٢] |
فرفع «أقيلها» يدل على اعتماد القسم عليه ، ولو كانت لام «لئن» هي جواب القسم لا نجزم «لا أقيلها» كما تقول : (إن تقم) [٣] إذا لا أقم ، ومما يدل على أن هذه اللام الداخلة على أداة الشرط موطئة لدخولها على الجزاء وجعله جوابا للقسم ودالة عليه إذا حذف ـ أن الفعل الواقع جوابا للقسم المحذوف إذا كان منفيّا لم يجز حذفها إذ ذاك ؛ لأنها لو حذفت لم يكن في اللفظ ما يدل على القسم المحذوف ، فإذا وجد من كلام العرب : إن قام زيد لا يقوم عمرو ؛ لم يحمل على القسم بل لا بد من إدخال اللام على أداة الشرط إذا أريد به معنى القسم كما جاء في بيت كثير ، وكقوله تعالى : (لَئِنْ أُخْرِجُوا لا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ وَلَئِنْ قُوتِلُوا لا يَنْصُرُونَهُمْ)[٤].
قال أبو علي : فإن قلت : كيف تدخل هذه اللام موطئة لدخولها على الجزاء وهي تدخل على «إن» حيث لا تدخل اللام على الجزاء كقوله تعالى : (لَئِنْ أُخْرِجُوا لا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ؟) قيل : إنما دخلت ؛ لأن الجزاء قد دخله ما يقوم مقام اللام في المعنى ، ألا ترى أنه لا يتلقى بها القسم كما يتلقى باللام ، فإذا كان كذلك كان دخول «لا» كدخول اللام ؛ فجاز دخول اللام على الشرط لدخول «لا» كما جاز دخوله مع دخول اللام [٥].
وزعم الفراء أن اللام لما دخلت على الشرط أجيب بجواب القسم [٦] ، وذلك فاسد ؛ لأن الجواب معتمد على القسم كما تقدم ، ثم ذكر [٧] أبي علي بحثا مع الفراء يقتضي إبطال ما ادعاه فتركت إيراده ؛ لأنني لم أتحققه. ـ
[١]سورة المائدة : ٧٣ ، وشرح الجمل (١ / ٣٨١ ، ٣٨٢).
[٢]من الطويل. ديوانه (٢ / ٧٨) ، والدرر (٢ / ٥) ، والكتاب (١ / ٤١٢) ، والهمع (٢ / ٧).
[٣] بالأصل : تقم إن ، وهو اضطراب.
[٤] سورة الحشر : ١٢.
[٥]التذييل (٤ / ٦٥) بغير نسبة لأحد.
[٦]الهمع (٢ / ٤٢ ، ٤٣).
[٧] أي : ابن عصفور في شرح الإيضاح.