شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٤٩٥ - الحروف التي يتلقى بها القسم ، وأحكامها
.................................................................................................
______________________________________________________
إلا بتقديره ، واحتيج إلى تقدير القسم ؛ لأن تقديره مصحح لحذف حرف النفي ؛ إذ لا يحذف مع غير زال وأخواتها إلا في جواب قسم بشرط كونه مضارعا مؤكدا بالنون ، وقد يحذف نافي الماضي عند أمن اللبس كقول أمية بن أبي عائذ الهذلي [١] :
|
٢٧٩٧ ـ فإن شئت آليت بين المقا |
م والرّكن والحجر الأسود |
|
|
نسيتك ما دام عقلي معي |
أمدّ به أمد السّرمد [٢] |
أراد : لا نسيتك فحذف النافي ؛ لأن المعنى لا يصح إلا بتقديره ، ولأنه لو أراد الإثبات لقال : لقد نسيتك أو لنسيتك ، وهذا النوع مع ظهور المعنى دون تقدم نفي آخر على القسم قليل. فإن تقدم نفي كان الحذف أحسن كقول الشاعر :
|
٢٧٩٨ ـ فلا والله نادى الحيّ ضيفي |
هدوّا بالمساءة والعلاط [٣] |
أراد : فلا والله لا أنادي ؛ فحذف النافي الثاني استغناء عنه بالأول ، وقد يجتمعان توكيدا ، كقول الله تعالى : (فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ)[٤] ، وكقول أبي ذرّ [٥] : «فلا والله لا أسألهم دنيا ولا أستفتيهم عن دين» [٦] ، وقد يكون الجواب مثبتا مع تقدم حرف نفي على القسم كقوله تعالى : (لا أُقْسِمُ بِهذَا الْبَلَدِ (١) وَأَنْتَ حِلٌّ بِهذَا الْبَلَدِ (٢) وَوالِدٍ وَما وَلَدَ (٣) لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي كَبَدٍ)[٧] ، وكقول عبد الله بن أبي رواحة رضي الله تعالى عنه :
|
٢٧٩٩ ـ فلا وأبي لنأتيها جميعا |
ولو كانت بها عرب وروم [٨] |
[١]شاعر إسلامي مخضرم وقيل : إنه من شعراء الدولة الأموية. الأغاني ط بولاق (٢٠ / ١١٥) ، والخزانة (١ / ٤٢١) ، والشعر والشعراء (٢ / ٦٦٧).
[٢]من المتقارب تعليق الفرائد (ص ٣٧) برواية «لبيت» بدل «آليت» وهي غير منسجمة مع ما هنا ، والدرر (٢ / ٤٩) ، وشرح السكري (ص ٤٩٣) ، والمغني (ص ٦٣٧) ، والهمع (٢ / ٤٢).
[٣]من الوافر للمتنخل الهذلي. ديوان الهذليين (٢ / ٢١) ، والدرر (٢ / ٥١) ، والهمع (٢ / ٤٤) هذا والعلاط : الذكر السوء ، و «ضيفي» ليس في الأصل.
[٤] سورة النساء : ٦٥.
[٥] جندب بن جنادة بن سفيان من بني غفار ، صحابي قديم الإسلام يضرب به المثل في الصدق ، وهو أول من حيا رسول الله عليهالسلام بتحية الإسلام روى له البخاري ومسلم (٢٨١) حديثا (ت ٣٢ ه) ـ الحلية (١ / ١٥٦) ، وصفة الصفوة (١ / ٢٣٨) ، والكنى والأسماء (١ / ٢٨).
[٦]أخرجه البخاري : زكاة (٤) ، وابن حنبل (٥ / ١٧٦) ، ومسلم : زكاة (٣٤).
[٧] سورة البلد : ١ ـ ٤.
[٨] تقدم.