شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٢٩١ - ٢٣٧٢ ـ أزمعت من آل ليلى ابتكارا
.................................................................................................
______________________________________________________
«من» لأن هذا موضع تبعيض فأراد أنه لم يأت بعض الرجال. هكذا قال ، يريد أن «من» دلت على شمول الجنس ؛ فلكل بعض منه قسط من المنسوب إلى جمعها فالتبعيض على هذا التقدير مقصود.
وتقدم أيضا قول المصنف بعد إيراد هذا الكلام : وهذا غير مرض ؛ لأنه يلزم منه أن تكون ألفاظ العموم للتبعيض ، وإنما المقصود بزيادة «من» في نحو : ما أتاني من رجل جعل المجرور بها نصّا في العموم إلى آخر ما ذكره.
قال الشيخ : وما فهمه المصنف عن سيبويه ليس بصحيح ؛ لأن سيبويه لم يرد بقوله : «لأن هذا موضع تبعيض» أنه حين زيدت كان الكلام بزيادتها استفيد منه التبعيض وإنما يريد أنها زيدت ناصة على العموم ؛ لأن الكلام قبل الزيادة كان يفهم منه التبعيض ولم يكن نصّا العموم كما هو بزيادتها [١].
ومنها : أنه قال : تقسيم المصنف وغيره «من» هذه الزائدة إلى أنها تكون لاستغراق الجنس ولتأكيد استغراق الجنس ليس مذهب سيبويه بل قولك : ما جاءني من أحد ، وما جاءني من رجل ؛ «من» في الموضعين لتأكيد استغراق الجنس ، قال : وهذا هو الصحيح ؛ لأن من لم تدخل في قولك : ما جاءني من رجل ، إلا على قولك : ما جاءني رجل ؛ المراد به استغراق الجنس [٢]. انتهى.
ولم يتضح لي ما ذكره. وقوله : لأن «من» لم تدخل في قولك : ما جاءني من رجل ، إلا على قولك : ما جاءني رجل ؛ المراد به استغراق الجنس ـ مسلّم ، لكن لا يلزم من كون مراد المتكلم الاستغراق ألا يكون اللفظ محتملا لغير المراد ؛ فإن نحو : ما جاءني رجل ـ وإن كان مراد المتكلم به الاستغراق ـ يحتمل أن يريد به نفي الواحد دون ما عداه وإذا كان كذلك فلا يصير نصّا في المراد إلا بذكر «من» ويصدق حينئذ أنها لتنصيص العموم ، ومع كونها لتنصيص [٣] العموم يمكن أن يقال : إنها تفيد التوكيد أيضا فهي بالنسبة إلى المتكلم للتوكيد وبالنسبة إلى المخاطب لإفادة التنصيص على العموم ، وربما يفهم أنها مفيدة التوكيد مع التنصيص على ـ
[١]التذييل (٤ / ٦).
[٢]التذييل (٤ / ٦).
[٣]وراجع : التصريح (٢ / ٨).