شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ١٤٩ - ٢١٩٧ ـ أيّ فتى هيجاء أنت وجارها
.................................................................................................
______________________________________________________
وهو عندي أصح القولين ؛ لأنّ العاطف كالقائم مقام العامل في المعطوف عليه ، واسم الفاعل المقرون بالألف واللام على مذهب سيبويه وغيره من البصريين لا يجرّ «زيدا» ونحوه ، فلا يصح أن نعطف على المجرور به ، ولا حجّة في نحو : ربّ رجل وأخيه ، ولا في :
٢١٩٧ ـ أيّ فتى هيجاء أنت وجارها
لأنّهما في تقدير : ربّ رجل وأخ له ، وأيّ فتى أنت وجار لها [١] ، ومثل هذا التقدير لا يتأتّى فيما نحن بسبيله ، فلا يصحّ جوازه ، والله تعالى أعلم [٢]. انتهى كلام المصنف رحمهالله تعالى ، ولنشر بعده إلى أمور :
منها : أنّ الشيخ ذكر أنّ ظاهر كلام سيبويه يدلّ على أن النصب باسم الفاعل أولى من الجر به ، إذا أمكن الأمران ، وأنّ الكسائيّ يسوي بينهما [٣] ، قال : والذي يظهر أنّ الجرّ بالإضافة أولى ؛ لأنّ الأصل في الأسماء ـ إذا تعلّق أحدها بالآخر ـ الإضافة ، والعمل إنما كان لجهة النسبة للمضارع ، فالحمل على الأصل أولى ، وهو الإضافة [٤]. انتهى.
وفيما قال الشيخ (نظر) [٥] ؛ لأنّ اسم الفاعل إنما أضيف إلى معموله بعد استحقاقه العمل فيه ، ولهذا كانت إضافته لفظية لا تفيد تعريفا ، وإذا كانت إضافته إنما هي مقصودة بعد استحقاقه للعمل ، بل إنما حصلت الإضافة لتفيد تحقيقا في اللفظ خاصة ، فكيف يقال : إنها الأصل؟!
نعم ، لو كانت إضافة اسم الفاعل إلى معموله معنوية ، واستفيد بها ما يستفاد من العمل ، لو لم يضف ؛ حسن أن يقال ـ حينئذ ـ : إنّ الأصل في الأسماء ، إذا تعلق أحدها بالإضافة جر. ـ
عبد رب ، ولو جرّه على ما قبله كان عربيّا جيدا ، إلا أن الثاني كلما تباعد من الأول قوي فيه النصب واختير) ا ه.
[١]ينظر هذا التقرير في : الكتاب (٢ / ٥٦) ، والمقتضب (٤ / ١٦٣).
[٢] هذا الكلام بنصه في شرح المصنف.
[٣]ينظر التذييل والتكميل (٤ / ٨٢٣) ، ويراجع رأي سيبويه في الكتاب (١ / ١٦٤ ، ١٦٥ ، ١٦٦).
ويراجع رأي الكسائي في : منهج السالك (ص ٣٣٥) ، وشرح المرادي (١٩٩ / أ).
[٤]هذا الكلام بنصه في التذييل والتكميل (٤ / ٨٢٣).
[٥] ما بين القوسين من الهامش.